“غير ضاحكين”… كوميديا سوداء تكسر نمطية التلفزيون وتغزو “يوتيوب” بواقعية بليغة
حققت سلسلة “غير ضاحكين” نجاحاً لافتاً وتفاعلاً واسعاً من قبل الجمهور المغربي على يوتيوب؛ إذ تمكنت من كسر نمطية الكوميديا التقليدية، وتقديم محتوى يجمع بين الفكاهة السوداء والنقد الاجتماعي الهادف.
ويبدو أن السر وراء تميز هذه السلسلة، التي تُبث على منصة يوتيوب، يكمن في التناغم الكبير بين فريق العمل؛ فقد صاغ السيناريو عزيز عبدوني، معتمداً لغةً قريبة من الشارع المغربي، ومحوّلاً المواقف اليومية “المأساوية” أحياناً إلى مادة للضحك والتأمل. وفي السياق ذاته، قدم الثنائي محمد الحوضي وعزيز عبدوني أداءً تمثيلياً عفوياً، ساهمت الكيمياء بينهما في إيصال الرسائل المبطنة خلف النكات، حيث برعا في تجسيد شخصيات تعكس التناقضات الاجتماعية. أما الإخراج، فقد تولى مهمته أحمد الحبابي، معتمداً على زوايا تصوير بسيطة لكنها مؤثرة، مركزاً على تعابير الوجوه وحركية الممثلين داخل فضاءات واقعية، مما أضفى على السلسلة طابع الواقعية البليغة.
واللافت أن نجاح سلسلة “غير ضاحكين” -بعيداً عن برمجة رمضان في القنوات التلفزيونية- لم يكن وليد الصدفة، بل استند إلى عدة ركائز؛ أولها المواضيع الواقعية، حيث ناقشت السلسلة قضايا تهم المواطن البسيط (البطالة، العلاقات الاجتماعية، الغلاء، والتطلعات اليومية) دون بهرجة أو تزييف. وثانيها اعتماد الكوميديا السوداء؛ إذ كما يوحي الاسم “غير ضاحكين”، فإن السلسلة تضحكك على واقع قد يكون مؤلماً، وهو نوع من الكوميديا الذكية التي تحترم عقل المشاهد. إلى جانب تميزها بالعفوية التي بدت جلية من خلال الأداء المبتعد عن التصنع، مما جعل المشاهد يشعر وكأنه يراقب جيرانه أو أصدقاءه في المقهى.
لقد حصدت حلقات السلسلة مئات الآلاف من المشاهدات وتصدرت “التريند” في فترات عديدة، واعتبرها الكثير من النقاد والمتابعين نموذجاً للمحتوى الرقمي “النظيف” والهادف الذي يمكن إنتاجه بإمكانيات ذاتية ولكن برؤية فنية ناضجة. وبذلك، فإن “غير ضاحكين” ليست مجرد مقاطع فيديو للضحك، بل هي تجربة فنية نجحت في استثمار فضاء “يوتيوب” لتقديم فن يحاكي هموم الناس بابتسامة عريضة.