50 عاما بعد الاستقلال, المغرب مجتمع حداثي “دراسة”

حوالي 62 بالمائة من المغاربة تحولوا اجتماعيا والتعليم أهم محركات الترقي الاجتماعي، وفق محمد الحليمي، المندوب السامي للتخطيط، الذي استعرض مميزات الحركية الاجتماعية بالمغرب منذ الاستقلال.

خمسون سنة منذ الاستقلال، كانت كفيلة بأن يشهد المغرب تحولا عميقا وقد تغيرت معالم مجتمعه من الطابع القروي، إلى كونه نموذجا اقتصاديا ومجتمعيا وثقافيا يتماشى مع الحداثة، وفق دراسة الحركية الاجتماعية بين الأجيال التي أعلنها، محمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط، أمس الأربعاء بالعاصمة الرباط. الحليمي، الذي استعرض الخطوط العريضة من الدراسة التي همت المغرب،



أفاد بأن المملكة عرفت تحولات ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية ومؤسساتية أفرزت تغيرات عميقة لبنيات اقتصاده وظروف معيشة ساكنته.وقال المتحدث، إن المغرب شهد حركية اجتماعية قوية تطال 61.2 بالمائة من ساكنته، والمحرك الرئيسي وراء ذلك هو التغيرات التي تعرفها بنياته الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

النساء أكبر مستفيد

ولكن..وفيما تعد فئة النساء أهم مستفيد من الحركية الاجتماعية التي عرفها المغرب، خاصة في العالم القروي، فإنه إجمالا وعلى الرغم من أهمية هذه الحركية البنيوية تسجل النساء ومعهن ساكنة العالم القروي نسبا تنازلية مرتفعة بشكل ملحوظ (61 % و 44 % على التوالي ) مقارنة بالرجال (24.1 % ) وبالسكان الحضريين بـ 19.3 بالمائة.ووفق، الحليمي، عرف المغرب حركية اجتماعية مطلقة مرتفعة نسبيا و 68 % من الأفراد البالغة أعمارهم 35 سنة فما فوق ينتمون إلى فئة سوسيومهنية تختلف عن فئة آبائهم مع مقارنتها بما هو مسجل في بلجيكا 74.8 % وبكندا 78,8%، مشيرا إلى أن الحركية الاجتماعية الإجمالية همت بالأساس العنصر النسوي والوسط الحضري حيث تبلغ نسبة الحركية 78.6 % لدى النساء مقابل 63 % لدى الرجال و75.1 % بالنسبة لساكنة المدار الحضري مقابل 59.2 % بالنسبة للساكنة القروية.

وإذا كانت الدراسة حول الحركية الاجتماعية، تمكن من معرفة العوامل التي تساعد البعض على المضي في حركية تصاعدية وتؤدي بالبعض الآخر إلى حركية تنازلية، فقد استدرك المندوب السامي للتخطيط، أن 35.1 % من الحالات الحركية الاجتماعية على الصعيد الوطني هي ذات طبيعة تصاعدية.واستفاد السكان الحضريون والرجال أكثر من السكان القرويين والنساء، من الحركية الاجتماعية بين الأجيال، بعدما بلغت النسبة التصاعدية 51.1 % بالمدار الحضري مقابل 14.8 % بالوسط القروي، على أنها بلغت 43.7 % لدى الرجال مقابل 17.9 % لدى النساء.

التعليم محرك الترقي الاجتماعي وبخصوص الترقي الاجتماعي، يشكل التعليم والتكوين المحرك القوي في هذا الشق، إذ أن نسبة الحركية التصاعدية تصل إلى 78,1% في صفوف الحاصلين على دبلوم الدراسات العليا مقابل 26,5% بالنسبة للأفراد بدون دبلوم، فضلا عن وسط الإقامة.والوضعية الأسروية الأصلية التي تشكل بدورها إحدى عوامل الرقي الاجتماعيوتبين نتائج البحث الوطني المعلن عنه من لدن المندوب السامي للتخطيط، أنه مهما كان شكل الحركية (تصاعدية أو تنازلية)، فإن انتقال الأفراد على السلم الاجتماعي تتم بين فئات سوسيومهنية جد متقاربة.وتمثل حالات الحركية الاجتماعية التصاعدية التي تلج إلى مرتبة واحدة أو إثنين أعلى من مرتبة آبــائهم نسبة حوالي 83 %.

وأشار الحليمي، إلى أنه موازاة مع ذلك، تعرف 82.5 % من حالات الحركية الاجتماعية التنازلية تراجعا بدرجة واحدة مقارنة مع وضعية الآباء وهذا يبين أنه بالرغم من أهمية النسبة المسجلة في الحركية الإجمالية فإن المجتمع المغربي يظل متسما بضعف سيولة حركية.وأكد المتحدث، أن حظوظ الأفراد المتحدرين من فئة “عامل أو مياوم بدون تأهيل” للولوج إلى فئة “مشغلون غير فلاحيون، أطر عليا وأعضاء المهن الحرة” تظل محدودة في 1.9 %، فيما يظل احتمال تراجع الأفراد منحدرين من فئة ” مشغلون غير فلاحون، أطر عليا وأعضاء المهن الحرة” إلى فئة ” عمال ومياومون” ضعيفا (2.1 % ) وحسب البحث الوطني المعلن عنه من لدن المندوبية السامية للتخطيط، تتميز الحركية الاجتماعية بالمملكة بأهميتها كما أن آثارها تستمد مميزاتها من ثلاث ظواهر هي ظاهرة الانتقال الديموغرافي المتقدمة والتمدن وكذلك ولوج المرأة المتنامي لنظام التعليم والتكوين وولوجها المتصاعد لسوق الشغل.

منارة ©




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا