
رحيل الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً
غيب الموت، مساء اليوم، الفنان المصري القدير عبد الرحمن أبو زهرة عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد أزمة صحية طاحنة استمرت لأسابيع، لتنتهي بذلك حياة فنية حافلة بالعطاء والقيم الإنسانية النبيلة.
عانى أبو زهرة تدهوراً كبيراً في حالته الصحية منذ أواخر شهر مارس الماضي، ما استدعى نقله إلى غرفة العناية المركزة، حيث خضع لمتابعة طبية مكثفة، لكنه فارق الحياة مساء اليوم، مخلفاً وراءه إرثاً فنياً لا يمحى.
أعلن الدكتور أحمد أبو زهرة، نجل الفنان الراحل، خبر الوفاة عبر صفحته على فيسبوك، في رسالة مؤثرة هزت مشاعر المتابعين، حيث كتب: “صعدت روحه الطاهرة إلى السماء، مات من علمني أن الدين معاملة وليس مظاهر فقط، من علمني أن قول كلمة الحق سيف على الرقبة مهما كانت العواقب، أن الشرف والأمانة والصدق والاجتهاد هي سمات الإنسان الشريف مهما كانت التحديات ومهما كان الزمن ضده”.
أضاف النجل في نعيه الموجع: “مات الفنان المناضل من أجل القيمة والأخلاق، عاش حياته كلها يعلي من القيم الإنسانية العظيمة في كل أعماله الفنية، من علمني أن الرجل والفنان هما كلمة وموقف، مات الأب والضهر والسند والمعلم والقدوة. ادعوا له بالمغفرة”.
بدأ عبد الرحمن أبو زهرة رحلته الفنية في أواخر خمسينيات القرن الماضي، بعد تخرجه من معهد الفنون المسرحية عام 1958، فالتحق بالمسرح القومي في العام التالي، واضعاً أولى خطواته الاحترافية على الخشبة، ليبدأ مسيرة استمرت لستة عقود.
قدم أبو زهرة أولى أدواره الكبيرة في مسرحية “عودة الشباب” للكاتب الكبير توفيق الحكيم، والتي شكلت نقطة انطلاق حقيقية لمسيرته، إذ برز من خلالها كأحد الوجوه الواعدة في المسرح الجاد.
بعد ذلك، شارك في عشرات العروض المسرحية داخل المسرح القومي، وتألق إلى جانب كبار نجوم جيله مثل صلاح سرحان وعمر الحريري، ليترسخ اسمه كأحد أعمدة المسرح العربي والإنسان المصري الأصيل.
انتقل أبو زهرة إلى الإذاعة، حيث شارك في تقديم أعمال أدبية وثقافية، تميز فيها بأداء صوتي دقيق وقدرة واضحة على ضبط اللغة العربية، ما جعله واحداً من أبرز الأصوات في البرامج الثقافية والإذاعية الهادفة.
امتدت مسيرته إلى التلفزيون والسينما، حيث شارك في مئات الأعمال الدرامية، ونجح في تقديم شخصيات متنوعة، خاصة الأدوار الشعبية والإنسانية التي تعكس الواقع المجتمعي، والتي لاقت صدى كبيراً لدى الجمهور، ومنها مسلسلات خالدة مثل “سيف الله خالد بن الوليد”، “لن أعيش في جلباب أبي”، “بركة” و”حدوتة مُرة”، حيث حافظ على حضوره القوي عبر عقود متتالية.
لم يقتصر إبداع أبو زهرة على التمثيل فقط، بل تميز بصوته الفريد في أعمال الدبلجة، حيث قدّم شخصيات كرتونية شهيرة خلدها جيل كامل من الأطفال العرب، من أبرزها شخصية جعفر في فيلم “Aladdin”، وشخصية سكار في فيلم “The Lion King”، مما جعله جزءاً من ذاكرة الطفولة والكبر. رحم الله فنان العرب والأصالة، وأسكنه فسيح جناته.