مغربيات متألقات بالخليج

مغربيات قادهن القدر إلى تغيير مسقط رأسهن، والاستقرار ببعض دول الخليج، حيث إن كل واحدة منهن جاءت لهدف معين تبغي تحقيقه، كما أن كل واحدة منهن رسمت لنفسها طريقا للوصول إلى أهدافها، متسلحات بعزيمة قوية ورغبة في التألق واحتلال الرّيادة.

وأجمعت هؤلاء المغربيات على رفض وضعهن في خانة “الفاشلات الباحثات عن المال”، أو “سالكات طريق الهجرة من أجل الكسب السهل للمال، أو البحث عن تحسين الوضع الاجتماعي على حساب الكرامة والشرف”، مصرّات على تغيير نظرة العالم لمغربيات دول البترودولار، وإثبات أن النجاح لا يفرق بين ذكر أو أنثى، أو عربي أو عجمي، إلا بالعزيمة والرغبة في إثبات الذات رغم معيقات البيئة ونظرة المجتمع.



سارة بختي: “حوتة تخنّز الشواري”

سارة بختي، شابة مغربية من مواليد الإمارات العربية المتحدة، تشتغل مهندسة في الشركة الوطنية للبترول بأبو ظبي، تخرجت بشهادة البكالوريوس من المعهد البترولي الذي هو جامعة ومركز أبحاث للهندسة، وتتمم الماجستر في هندسة البترول.

عن تواجد المغربيات في الخليج قالت بختي متحدثة لهسبريس “نواجه دائما الصورة النمطية عن المغربيات، مع أنه توجد نماذج مشرفة ذكورا وإناثا يشرفون المغرب، ولكن “حوتة كتخنّز الشواري”، فمشكلتنا أننا نركز على أشكال لا تمثل المغرب، ونتحدث عن السيئات وننسى الناجحات والمتألقات”.

وتابعت سناء “أنا كمغربية أحرص دائما على التعريف بأصلي والافتخار به، وكذلك خلال دراستي بالجامعة أحرص دائما على اغتنام أية فرصة لإبراز جمال بلدي ومميزاته”، مبرزة أن “أغلب المغربيات متألقات ويشرفن بلدهن، وأن القلة تكون ضحية جهل وقلة وعي”، ومتمنية أن “تتغير النظرة السلبية عن المرأة المغربية، وذلك بتضافر جهود الجميع”.

سعاد السايسي : نرفض الاتهامات الباطلة

سعاد السايسي، محامية مغربية تنتمي لهيئة الرباط، درست بجامعة محمد الخامس، وانتقلت منذ سبع سنوات إلى الإمارات العربية المتحدة، حيث تشغل منصب مستشارة قانونية في أحد أكبر مكاتب المحاماة بأبو ظبي، تبدأ حديثها برفض الاتهامات التي تعتبرها باطلة، وتمّ إلصاقها عنوة بالمغربيات.

وقالت السايسي “في بداية قدومي للبلد وجدت استغرابا من الناس عندما يعرفون أنني مغربية ومحامية، وذلك لنظرتهم الخاطئة وغير الصحيحة، فالمغربيات هنا يُنظر إليهن من طرف القلّة على أنهن غير متعلمات، ولكن الحقيقة عكس ذلك، فالأغلبية منهن ذات تكوين عال ومتألقات في مجالات اشتغالهن”.

وتضيف “على الإعلام في البلد أن يظهر الصورة الحقيقية للمغربيات هنا، وأن لا يركزوا على الأقلية، فالمغربية أضحت تأتي هنا لإبراز مؤهلاتها العلمية وكفاءتها، و ليس من أجل الزواج أو جمع المال كما يتم الترويج له من طرف البعض”.

إيمان الغول: لا يجب جعل الاستثناء قاعدة

وبدورها عبرت إيمان الغول، إطار مغربي تقطن منذ ست سنوات بإمارة دبي، وتشغل منصب مديرة منطقة بشركة فرنسية متخصصة في الصناعة، في حديثها لهسبريس، عن عدم استيعابها ورفضها لما وصفته بالصورة النمطية المروّجة عن المغربيات، وكونهن غير متعلمات ويشتغلن في مهن بسيطة”.

وقالت إيمان “عندما جئت أول مرة إلى هنا كنت أحس باستغراب من هم حولي، ولكن مع الممارسة المهنية، واحتكاكهم بي، وبطريقة عملي أضحوا مهتمين بكفاءتي المهنية وأدائي”، و زادت إيمان “أينما ولجتُ في الإدارات والأبناك والمحاكم هنا بالإمارات تجد مغاربة ذكورا وإناثا يشغلون مراكز المسؤولية، لذلك يجب عدم التعميم وجعل الاستثناء قاعدة”.

وشددت المتحدث على ضرورة “العمل على إبراز الكفاءات المتألقة، وجعلها قدوة للقادمين الجدد إلى بلدان المهجر”، مضيفة أن “الخليج هو المستقبل، وأنه للمغربيات مؤهلات تمكنهن من التألق وتشريف بلدهن”.

سناء ثابت: التركيز على المسيئات وتجاهل المتألقات

سناء ثابت، شابة مغربية تشتغل صحفية ومترجمة بمجلة زهرة الخليج، وتقيم بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ ست سنوات، أكدت أن الجالية المغربية تتواجد بكثرة بدول الخليج، موردة أن أغلبها أطر ومحاميات وصحفيات وطبيبات، ومعلمات سياقة، ومصممات أزياء يروجن للقفطان المغربي، ومهندسات بترول”.

وتساءلت بالقول “لا أفهم لماذا لا يقوم الإعلام المغربي ببذل مجهود إضافي، وإبراز هذه الكفاءات الناجحة عوض الحديث عن حوادث معزولة، فالمغاربة لهم نظرة سيئة عن القادمات للخليح العربي، على اعتبار أنهن يشتغلن في مهن سيئة، ويمارسن أعمالا غير مشرفة، وذلك غير صحيح البتة، ولا يجب التعميم، وحتى ولو كان صحيحا في فترة الثمانينيات والتسعينيات لم يعد الحال كذلك الآن”.

وتابعت ثابت بأن “هناك كفاءات لا يسلط عليها الضوء، في حين أن بروز اسم مغربية في شبكة للدعارة كاف لتوّجه لها الأنظار”، مردفة بالقول “المتألقات يتم تجاهلهن، وذلك تقصير واضح بقصد أو دون قصد، لأنني صحفية وأعرف أن الإثارة تبيع نسخا أكبر، وتجذب القارئ، لذلك على الإعلام المغربي والإذاعة والتلفزة أن تسلط الضوء بقوة على المغربيات الناجحات، و تبرز مؤهلاتهن تفنيدا للصورة الخاطئة التي تمس سمعة وشرف البلد”.

لكبيرة التونسي: ضد الصحافة الصفراء وأخبار السحر و الشعوذة

لكبيرة التونسي، صحفية بجريدة الأخبار الإماراتية، أكدت متحدثة لهسبريس عن كونها إعلامية حاورت العديد من النساء المتألقات و الناجحات، موردة نموذج واعظات مغربيات في دار الإفتاء الإماراتية، والبالغ عددهن 20 سيدة في اللجنة العليا للإفتاء.

وقالت “هذا الوضع مشرف جدا، فالدكتورات الواعظات المغربيات يعتبرن الركيزة الأساسية للإفتاء والمعاملات الدينية الخاصة بالمرأة في الإمارات، وهناك أستاذات جامعيات بفرع جامعة محمد الخامس بأبوظبي يضرب بهن المثل في الانضباط والصرامة والكفاءة العلمية، كما أن هناك أخريات يشغلن مناصب المسؤولية في مؤسسات الدولة، ونساء أعمال ناجحات جدا”.

“المراسلون الصحفيون لدى الجرائد الإماراتية يساهمون عن غير وعي في ترويج الصورة القاتمة حول النساء المغربيات، لذلك يجب أن يكون لهم وعي ويخضعون لدورات تدريبية في الصحافة الإيجابية، وأن ينقلوا حقيقة المرأة المغربية المناضلة التي تبوأت أول المناصب قبل أي امرأة عربية أخرى، وفي جميع المجالات عكس ما يروج في بعض البلدان” تورد التونسي.

وختمت حديثها بالقول “نحن ضد الصحافة الصفراء التي تلصق بالمغرب شبهة ممارسة السحر والشعوذة، رغم عدم صحتها وبعدها عن الحقيقة التي يلامسها الجميع في ريادة نسائنا ورجالنا في مختلف المجالات والتخصصات المهنية بالخليج العربي عموما والإمارات العربية المتحدة خصوصا”.

حنان بن خلوق: فخورات بما حققناه وعددنا في تزايد

حنان بن خلوق، مغربية مقيمة بدبي منذ 7 سنوات، قدمت من ولاية نيويورك التي توجهت إليها للحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال.

وبعد خبرة مهنية بالسوق الأمريكي، حصلت على عرض من مجموعة شركات إماراتية معروفة للعمل كمديرة إقليمية، حيث التحقت بمؤسسة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم التابعة لحكومة دبي، وشغلت بها منصب مديرة برامج تطوير ريادة الأعمال بالعالم العربي، وحاليا تعمل كإطار عالي بمجال التمويل الإسلامي، كما توفر استشارات مالية للمقاولات الصغرى والمتوسطة.

وبخصوص تواجد المرأة المغربية بالخليج العربي، قالت بن خلوق لهسبريس “لا بد من الكشف عن حقائق جديدة تبرز التطور النوعي الذي عرفته الهجرة النسوية إلى بلدان الخليج، وحبذا لو يتم التركيز على الجانب الإيجابي لوجود نساء هنا برهنّ بامتياز عن تألقهن في جل المجالات”.

وأردفت “سئمنا من التغطيات الإعلامية التي تتطرق لتلك الصورة السلبية اللصيقة بنا، فلا تضعونا في قفص الاتهام بانطباع سلبي يجعلنا نحس أننا ملزمات بالدفاع عن أنفسنا وتبرير وجودنا في دول الخليج، إذ وجدت نفسي مرارا أجيب كل من يسألني عن مكان إقامتي ومهنتي وغير ذلك من الأسئلة، كأنني مضطرة لإثبات عكس ما يخطر على بال من سألني”.

وتابعت قائلة “نحن فخورات بما حققناه هنا، وعددنا في تزايد مستمر، حيث نستفيد من وجودنا في بيئة تمكينية للنساء، ومناخ يشجع الطموح وروح المبادرة، خاصة في بلد آمن تتجول فيه النساء بحرية، دون خوف من إجرام أو تحرش، فنحن سفيرات بلدنا أينما حللنا، ونعكس موروثنا الحضاري الغني، ونحتك مع ما يزيد عن 200 جنسية مختلفة، مما يتيح لنا فرصا ذهبية للترويج لبلدنا على المستوى الاقتصادي والسياحي، وأيضا قضايانا الوطنية.” وفق تعبير بن خلوق.

Hespress ©



قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا