ما لا تعرفونه عن عمليات انقاص الوزن و جراحة السمنة مع الدكتور أيمن بوبوح

إنقاص الوزن و التخلص من الدهون المتراكمة أصبح هاجسا لدى الرجال و النساء في السنوات الأخيرة نظرا لارتفاع معدل السمنة خاصة عند النساء اللواتي يتعرضن لزيادة الوزن بشكل مضاعف بعد الحمل و الولادة و المكوث لفترة طويلة بالمنزل دون القيام بنشاط رياضي،كما أن النظام الغذائي الذي يعتمد على الوجبات السريعة و المقليات و اللحوم يزيد من تفاقم الخلل الهرموني و يزيد معه خطر الإصابة بالسمنة و الأمراض المصاحبة لها، و هذا ما جعل العديد من النساء تترددن على مصحات خاصة بإنقاص الوزن و تصغير المعدة على وجه الخصوص.

ولمزيد من المعلومات حول الموضوع سنحاول في حوار قيم  مع الدكتور أيمن بوبوح_ الطبيب الشاب المختص في الجراحة العامة و جراحة السمنة _أن نتعرف  أكثر على هذا النوع من العمليات المتعلقة بالسمنة:

أولا قبل الخوض في مناقشة موضوع عمليات إنقاص الوزن وجراحة السمنة نرغب في معرفة الفترة التي دخل فيها هذا التخصص إلى المغرب وكيف جرى العمل به؟

انطلقت عملية جراحة السمنة خلال فترة الستينات من القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ أن سكان هذا البلد كانوا السباقين في إدماج الجراحة الباطنية لحل مشاكل السمنة والوزن الزائد ، كونها ظاهرة تعاني منها فئة مهمة من هذا المجتمع، حيث تعتبر السمنة من الأمور التي ترتبط بشكل قوي بالنظام الغذائي الذي يسير عليه الشخص في حياته اليومية، فكلما كان أفراد المجتمعات أكثر استهلاكا للأكل في كل الأوقات وحسب رغباتهم من وجبات سريعة ومصنعة إلا وينتج عن ذلك انتشار ظاهرة السمنة بشكل كبير مع كافة الأمراض التي تنتج عنها أيضا.

ونظرا لكون ظاهرة السمنة انتشرت ليس فقط في أمريكا وإنما في مختلف أنحاء العالم بسبب العولمة وتأثر الناس بتلك الثقافة الاستهلاكية إضافة إلى تقليد نمط العيش الخاص بالدول ما بعد الصناعية ، لهذا اتجه الجراحون المغاربة أيضا إلى الاهتمام بمجال جراحة السمنة التي انطلقت بشكل موسع في المغرب مع بداية الألفية الجديدة.

ما هي أنواع السمنة التي تتطلب التدخل الجراحي ؟

شهدت السمنة تطورات كثيرة وسريعة بشكل كبير في الفترة الأخيرة، وحتى نكون قريبين جدا من الناس ومدهم بالمعلومة ، وحتى لا ندخل في تفاصيل علمية قد تبدو لهم معقدة سنقول أن هناك 3 عمليات مهمة هي التي يجريها الجراح في جميع حالات السمنة والسمنة المفرطة والسمنة المرضية ، كما أن هناك إضافة مهمة جدا ومميزة عرفها مجال جراحة السمنة والتي تتجلى في إجراء هذه العمليات بالمنظار وهو ما يعرف بالتدخل الجراحي المحدود عكس ما كان يسمى في المجتمع ” الفتيح بالليزر” ، إذ أن هذه الإضافة لا يستعمل فيها الليزر نهائيا ، حيث يبقى المبدأ الأساسي والعام هو إجراء العملية الجراحية بواسطة آلات جراحية تمر من ثلاث أو أربع أو خمس ثقوب صغيرة على مستوى البطن بدلا أن يتم إحداث فتحة جراحية كبيرة بالشكل التقليدي ، وتبقى هذه الطريقة هي الأفضل طبعا ما إذا كانت الظروف والإمكانيات تسمح للفرد بذلك حيث تحافظ على جدار البطن .

إضافة إلى التقليل من نسبة حدوث الفتوق الجراحية أو التعفنات التي قد تحدث في مكان العملية ، فضلا عن تجنب نسبة الاسندادات المعوية التي قد تحدث بعد إجراء العملية، هذا دون نسيان أن الجراحة بالمنظار تقلل من الشعور بالألم بعد الانتهاء من العملية وطيلة مدة الاستشفاء أيضا كما أنها تسرع مدة العودة إلى الأنشطة العادية التي اعتاد الفرد القيام بها في حياته ، كما أنها تعتبر أكثر تحملا بالنسبة للجهاز التنفسي وتعطي للجراح أيضا رؤية واضحة أثناء القيام بالعملية.

وقبل أن نتحدث عن العمليات الجراحية الثلاثة التي يجريها الجراح، سنتطرق أولا إلى أنواع السمنة التي يتم احتسابها بمؤشر كتلة الجسم” Indice de masse corporelle ” : IMC ويتم قياس هذا المؤشر باعتماد المعادلة : وزن الإنسان بالكيلوغرامات مقسمة على طوله مربع بالأمار، فإذا كان الشخص يزن 75 كيلوغراما وطوله1.75 سنتمترا فمؤشره هو 75 على 1.75 يعني مؤشر 24 الذي يعتبر مؤشرا عاديا.

ثم نتطرق الآن إلى أنواع السمنة حسب مؤشر كتلة جسم الشخص:

  • عادي : “Normal ما بين 18 و 24
  • زيادة في الوزن : “Overweight” ما بين 25 و 30

–  سمين “Obese” : بين 30 و 35

–  سمنة مفرطة “Severely or Very Obese” : بين 35 و 40

–  سمنة مرضية “Morbidly or Deathly

‏Obese” : فوق 40.

أما فيما يخص العمليات الثلاثة التي تعتبر الأكثر مزاولة في جراحة السمنة فهي : تطويق المعدة القابل للتعديل( Anneau gastrique)  أو ما يسمى بالخاتم و عملية تكميم المعدة (Sleeve Gastrectomy) وعملية تجاوز المعدة (Bypass Gastrique)  .

 بعد أن تعرفنا على أنواع السمنة وهذا النوع من العمليات، نرغب في معرفة الطريقة التي تتم بها وما هي فوائدها؟

فيما يتعلق بالعملية الأولى وهي تطويق المعدة القابل للتعديل أي ما يعرف بالخاتم ، تتم عن طريق وضع حلقة مصنوعة من السيلكون الرخو ، 2 سم أسفل نقطة ملتقى المعدة مع المرئ، إذ أن هناك أنبوب مرن يتم وصله بين الحلقة وبين المنفاخ الذي يتم غرسه في جدار البطن من تحت طبقة الدهن تحت الجلدية ، و بواسطته يمكن نفخ هذه الحلقة والتحكم بمدى ضيق هذا الجزء من المعدة والهدف من ذلك هو جعل الشخص يشعر دائما بالشبع وتجنب تناول الطعام بشكل مفرط ومرضي.

أما فيما يخص العملية الثانية المتمثلة في تكميم المعدة ، فهنا يتم تقليل حجم المعدة إلى حوالي الربع من الحجم الأصلي وذلك عن طريق استئصال جزء كبير من المعدة باعتماد الجراحة، ما يؤدي إلى تقليل حجم المعدة بشكل دائم، حيث تتم إزالة جزء منها وترك جزء آخر حيث يتمكن الشخص من الحد من كمية الطعام التي اعتاد تناولها والشعور بالشبع .

إقرأ أيضا  7 حيل اكتشفها العلم تجعلكم تخسرون الوزن بسرعة وبدون رجعة

والعملية الثالثة فتبقى هي عملية تجاوز المعدة إذ أنها جراحة معقدة جدا أكثر ما باقي الجراحات المذكورة سابقا، حيث تتطلب مهارة أكثر لتنفيذها ، كما يتم من خلالها تقسيم المعدة ويوصل القسم العلوي صغير الحجم بالأمعاء الدقيقة ، ما يجعلنا نتمكن من تجاوز القسم الأدنى الذي تكون لديه القدرة على الامتصاص من الجهاز الهضمي.

هل يمكن اعتبار هذه العمليات حلا مثاليا لكل من يعاني من السمنة ؟

بعد التطور الذي شهده هذا المجال فانا انصح شخصيا الأفراد باللجوء إلى العملية الثانية والثالثة إذ أن تطويق المعدة أو ما يسمى بالخاتم لا يعطي نتائج فعالة في الكثير من الحالات، حيث يجد الشخص نفسه مضطرا إلى إجراء عملية جراحية أخرى لإزالته، حيث تبقى هذه العملية الأولى مفيدة للأشخاص الذين يعانون من سمنة عادية، ومؤشر كتلة الجسم يكون ما بين 30 و 35 ، والتي يتم اللجوء إليها بعد فشل كل المحاولات في إنقاص الوزن من رياضة وحمية ، فيما تبقى العملية تكميم المعدة خاصة بالأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة، حيث يكون مؤشر كتلة الجسم ما بين 35 و 40 فيما تبقى العملية الثالثة مخصصة للذين يعانون من سمنة مفرطة ، حيث يكون مؤشر الكتلة ما بين 35 و 45 على أن يتم اعتماد عملية تجاوز المعدة للأشخاص الذين يعانون من سمنة مرضية أي يكون مؤشر الكتلة فوق 40.

كم يستغرق إجراء هذه العمليات من الوقت تقريبا؟

تصل مدة إجراء هذه العمليات إلى حوالي ساعة تقريبا لعملية تطويق العمدة، وبين 3 ساعات فيما يخص تكميم المعدة وأيضا تجاوز المعدة.

هل يمكن أن تعرفنا على المخاطر و المضاعفات المترتبة عن هذه العمليات؟

من بين المخاطر التي قد نتعرض لها هي فشل العملية حيث لا تجدي نفعا ولا يصل الشخص إلى النتائج المرضية ولا يحدث تغيير في وزنه الزائد، ويكون معدل هذا الفشل فيما يتعلق بعملية الخاتم كما تتم تسميته لدى عامة الناس كبير جدا ، مقارنة مع باقي العمليات الأخرى، كما أن هناك فشل آخر يتعلق بانزلاق الحلقة المصنوعة من السيلكون فوق أو تحت المكان المناسب بعد العملية، أما فيما يخص عملية تكميم المعدة فنادر ما يحدث فشل بسيط يتمثل في انفساخ الغرز وبروز فتحات صغيرة في مكان استئصال جزء المعدة، ما يؤدي إلى تأخر في دمل الجرح ، كما قد يحدث انفساخ الغرز بين المعدة والأمعاء الدقيقة بعد عملية تجاوز المعدة.

بعد أن يجري الشخص العملية هل تكون هناك متابعة طبية للتأكد من حالته الصحية؟

دون شك تكون متابعة ومراقبة وهذا ليس فقط في جراحة السمنة وإنما بعد كل عملية جراحية بصفة عامة تكون مراقبة الطبيب ومتابعته للمريض مهمة جدا، حيث يتفقا معا على تحديد مواعيد المراقبة والفحوصات حتى يتم العلاج بنجاعة والتأكد أيضا من نجاح العملية بكل المقاييس، وفيما يتعلق بالسمنة تتم عن طريق مراقبة الوزن الخاص بالمريض لشهور متتالية ،إضافة إلى التأكد من مزاولة الحمية الغذائية التي يتم تغييرها بشكل مستمر في السنة الأولى التي يجري فيها الفرد عملية لإنقاص الوزن.

ما هو  العدد التقريبي للأشخاص الذين قاموا بإجراء هذه العملية منذ أن شرعت في ممارسة هذا النوع من الجراحة ، وهل يمكن أن تصف لنا ردة فعلهم قبل وبعد إجرائها، وكيف تكون حالتهم النفسية وتقبلهم للأمر ؟ وهل لها تأثيرات على الصحة؟

ما يمكن أن أقول بخصوص العدد الذي لا استطيع تحديده هو أن الطلب موجود وان المرضى الذين اقبلوا على هذه العمليات الجراحية الخاصة بالسمنة يشهد تزايدا مستمرا ومضاعفا، وفيما يتعلق بردات الفعل فهي تختلف من شخص إلى آخر، إلا أن الأهم أن معظمها يكون إيجابيا بشكل كبير لا سيما أن النتائج الفعالة لهذه العمليات الخاصة بإنقاص الوزن تظهر من أول شهر وتستمر تدريجيا حيث يكسب الشخص خلال هذه الفترة ثقة كبيرة بنفسه، فضلا عن تزايد إنتاجيته وتصحيح نظرته لذاته بشكل رائع، وفيما يتعلق بالأعراض النفسية والتنفسية والمفصلية التي تظهر على الشخص تكون في تحسن كلما نقص وزنه وزادت ثقته بنفسه.

مثال لحالة حقيقية من علاج الدكتور أيمن بوبوح (المصدر: صفحة الدكتور على الفايسبوك)

ما هي فئة الأشخاص الذين لا ينصح بإجرائهم هذه العمليات؟

طبعا هناك فئة محددة لا يسمح لهم بإجراء هذه العمليات وهم الأشخاص الذين يعانون من السمنة بسبب مشاكل في الهرمونات ، وهذا ما يجعلنا نقوم بعرض حالات السمنة التي تأتينا على الطبيب المتخصص في الغدد لكي يجري فحوصاته الشاملة قبل أن القيام بأي خطوة من خطوات هذه العمليات، ثم هناك الأشخاص الذين يعانون من اختلالات نفسية عميقة الذين لا تسمح لهم بالخضوع إلى حمية غذائية مهمة بعد إجراء العملية إذ أن هذه الخطوة من أهم العناصر الأساسية التي تساهم في إنجاح هذه العمليات.

كم تصل تكاليف إجراء هذه العمليات ؟

لا يمكن إعطاء مبلغ محدد إذ أن كل عملية تختلف عن الأخرى، والثمن يتغير حسب المدة التي يقضيها المريض والمريضة في المصحة ، إضافة إلى مجموعة من الأدوات الجراحية التي تكون أحادية الاستعمال والتي تحتاج من المريض أن يشتريها ، وهذا ما يجعلني غير قادر على إعطاء رقم محدد إلا أنني يمكن أقول أن العملية الأقل تكلفة تبقى عملية تطويق المعدة والباهظة هي تجاوز المعدة.

ما هي الفئة العمرية التي تعتبر الأكثر إقبالا على هذا النوع من العمليات وهل تقتصر على النساء؟

يمكن تحديد الفئة العمرية التي تشهد إقبالا كبيرا على مثل هذه العمليات والتي تتراوح ما بين 25 و 45 عاما، وهي من النساء أكثر .

 

 

 

 

انشري هذا المقال