” فن التربية ” أصول التعامل مع الاطفال

رعاني منظر سيدة عجوز كانت تجلس بجواري في السيارة ، فكرت ان اسألها مابكي ، لكني خجلت من الا تريد ان تحكي لي ما تعانيه ، رن الهاتف فإذا به ابنها يطلب منها ان تأتي لتحل مشكلة فهمت من مكالمته معها انها ليست مشكلة عويصه .

كثيرا ما يكرر الاباء والمعلمون هذه الايام ان التربية الحديثة مهمة لتنشئة الاجيال ، ومنهم من ينفر من الطرق التقليدية – وان كانت ناجحة- في تربية الاطفال ، ويشير بعضهم إلى خطورة العقاب في حياة الطفل . ومن الاباء من تجابهه مشكلة التعامل مع طفله الصغير مابين (3-6 أعوام) فما الحل .

أصول التعامل مع الاطفال:
يشير اخصائي التربية إلى ان للطفل بعض الصفات والسمات التي تظهر في مراحل عمرية معينة ، يظنها الاهل انها تصرف سئ او مشين من الاطفال ، ولكن يشير الاستاذ الدكتور “محمد سعيد مرسي في كتابة ” “كل ما تريد معرفته عن طفل ما قبل المدرسة” ان هناك العديد من الاصول التي يجب علي اساسها التعامل مع الطفل . فهو بالطبع لايدرك مايدركه الاخرون من الكبار ، ومن هذه الاسس مايلي:
1 . التعامل مع الاطفال الصغار باللين فهو الاساس في التربية .
2 . تجنب انتقاد الطفل بعنف وبشده فهذا يصيبه بالتوتر ويضعف له قدراته وثقته بنفسه .
3 . تعويد الطفل على تحمل المسئولية وبصورة تدريجية في صورة اوامر بسيطه تشعره بأهمية دوره في الاسره .
4 . الحذر من مقارنة الطفل مع الاطفال الاخرين .

امور اخرى يجب ان نعيها
هذا ومن الضروري اشراك الطفل في النشاطات الاجتماعية المختلفة والتي من شأنها ان تجعل الطفل اكثر نشاطا وثقة بالنفس . فتربية الطفل منذ نعومة اظفاره علي الاتكال على اهله في كل شيء ، حتى في كبره من اختيار العروس ، ودفع تكاليف ومصاريف الزواج ، يجعل الطفل ينشأ ويكبر رجلا لا يستطيع التصرف كالرجال في المواقف المختلفة .

والتدليل الزائد للطفل من قبل والديه ، وعزله عن الناس بحجة المذاكرة والاجتهاد في دروسه ، كلها اسباب تمنع الطفل من التواصل اجتماعيا مع من حوله ، والنتيجة ، رجل وزوج غير قادر علي التواصل الحياتي بصورة سليمة .

إن عدم تعويد الطفل علي تحمل المسئولية من شأنه ان يجعله سيء التصرف عند الكبر ولا يتخذ قرارات سليمة . وعليه يكبر الابن ليصبح عبء على زوجته اكثر منه سند لها ، يتكأ عليها اكثر مما تتكأ عليه ، تسانده اكثر مما يساندها ، ومن هنا تنشأ نظرية “الاخد والكسب الدائم Win Win strategy” حيث يعتاد طرف من الاطراف على الاخذ طوال الوقت دون العطاء ، مما يضعف العلاقة بين الزوجين ويجعلها هشة قائمة على المصالح والمنفعه لطرف واحد فقط دون الاخر ، فيأتي الشقاق .

وعدم تعويد الولد علي احترام الاخرين ، ومن هم مختلفون عنه في الجنس او الشكل او اللون من شأنه ايضا ان يجعل الولد لا يحترم زميلته البنت في الصف وعليه فلن يحترم زوجته ولن يقدر قيمتها .

وعدم تعويد الطفل على التحدث بحرية والتعبير عما يريده ، يجعله لا يحترم اراء الاخرين ولا يسمع الا صوته فقط ، وهو ماينتج عنه مانراه الان من عدم الفهم ، وفهم الاخر والتعصب للرأي .
وعدم تعويد الولد على دوره في الحياة ومايجب ان يفعله ومايكون مسئول عنه حين يكبر ، يجعل المجتمع يفرز ما نراه الان من انماط اشباه الرجال التي امتلئت بها الشوارع ، فلا تستطيع من بعيد التفريق بين الولد والبنت لغرابه مايلبس من الوان وما يقصه من قصات الشعر .

ماهو الحل ؟
الحل بسيط جدا ويكمن في مجموعة من النقاط نوجز بعضها فيما يلي:
1 . عودوا طفالكم علي الانضباط في الحديث معكم واحترامكم ، فلا تجعلوهم يتخطون تلك الدرجه الفاصلة بينكم وبينهم . وحين يكبرون ويتأثرون بما يروه من رفقاء بالمدرسة والنادي سينفتحون معكم وبالقدر المعقول بما تعتبروه انتم في صالحكم . وقديما كان يقول المثل المعروف “إن كبر ابنك خاويه” وهذا صحيح .
2 . عودوا أطفالكم دائما ان يكون هناك حوار بينكم أساسه الهدوء والتفاهم ، وستذهلون حين تتركون لهم حرية الكلام مما ستسمعوه من كلام رقيق بريء يمس القلب ويفهمكم مايدور في رؤوسهم الصغيرة .
3 . بادلوا الادوار مع الطفل “وهو مانسميه بلعب الادوار” ، فكن انت ابنه واشعر بما يشعر به كي يفهم وجهة نظرك . لكن بالاخير عرفوهم انهم أولاد صغار لهم دورهم الصغير في الحياه وكلما كبرو يكبر دورهم بالتبعيه ، وعلموا البنت انها فتاه يجب ان تكون رقيقه وستنمو مع الوقت لتصبح مسئولة كأم . فمن المهم جدا تعويد اطفالنا علي عدم استباق سنهم ومشاعرهم . وتعريفهم دائما بأنهم في اجمل مرحلة من حياتهم .
4 . لا تخجلوا من التحدث مع أطفالكم -بصورة بسيطة ومن وقت لأخر ليس دائما- او مصارحتهم بأنكم لن تستطيعوا شراء هذه اللعبة لهم ، او هذا الفستان ، فهذا من شأنه ان يشعرهم بكم المسئولية التي تحملونها وماتقومون به من جهد لتربيتهم وهذا من شأنه ان يجعلهم ينشئون على مراعاة شعور الاخرين .
5 . عودوا اولاكم على الصبر ، فالحياة واحتمالها تحتاج لصبر ، عودوهم على الدعاء لله وطلب مايريدون منه -ولا يمنع إن دعا الطفل الله في يوم ان يشتري له ابيه دراجة- ان يذهب الاب ليشتريها له ان كانت ميزانيته تسمح بذلك او يشتريها بعد فترة ، فذلك من شأنه ان يعزز ثقة الطفل بالله ويجعله يكثر من اللجوء اليه .
6 . أمتنعوا عما من شأنه ان يؤثر على نفسية الطفل من شجار دائم بالاسره او احساسه بالشقاق بين الوالدين . فهذا يشعرهم بالفرقة بين الاهل -كأن يقول الطفل لأمه في الغرفه الاخرى ان ابيه اتى له الان وقال له ان يلعب مع اولاد جيرانه ، مع ان الاب لم يفعل – ويعودهم على الاستغلال منذ الصغر .
5 . أحضنوا اطفالكم واشعروهم بالامان وابتعدوا عما يجعلهم يشعرون بالقلق وعدم الاستقرار .




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا