عرب متألقون في سماء آسيا “حوار مع المغربية حكيمة البطحاوي من اليابان”

اللقاء الأول : حوار مع حكيمة البطحاوي الصحفية والباحثة المغربية في اليابان

 نعلم أن التفوق ليس سمة ملتصقة بشخص معين، وليس مجالا مخصصا لبقعة أرضية من العالم ، فكما نجد أناسا محبطين استسلموا للفشل والخضوع نجد آخرين حققوا شهرة واسعة وصيتا قلما نظيره، خصوصا إذا علمنا أنهم حققوا ذلك خارج بلدانهم الأصلية …

موقع آسيا بريس يتواصل مع العديد من هؤلاء، يريد أن ينقل تجاربهم الناجحة إلى العالم بأسره ، يريد أن يفتح دائرة المقارنة بين أناس وأناس، أناس غيروا مسار حياتهم رغم الغربة وعقبات كثيرة ، دعونا نتعرف على نموذج المرأة المغربية الناجحة التي وصلت إلى صيت عالمي، نتكلم عن المذيعة بهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK، الأخت والصديقة العزيزة حكيمة البطحاوي :



سؤال: الأخت حكيمة، مرحبا بك في هذا الحوار الحصري مع موقع آسيا بريس .
هل يمكن تقدمي نفسك للقارئ العربي والآسيوي والعالمي، من تكون حكيمة البطحاوي ؟
وكيف بدأت مشوارك الصحافي ؟

جواب: بسم الله الرحمن الرحيم. بداية أود أن أشكر صحيفة آسيا بريس المغربية على هذه الاستضافة الكريمة ولي عظيم الشرف بأن أكون أول شخص تستضيفونه في زاويتكم هذه.

إسمي حكيمة البطحاوي من مواليد العاصمة المغربية الرباط. تلقيت تعليمي الأساسي في المغرب وتعليمي العالي في اليابان كذلك درست الإنجليزية بالموازاة مع دراستي في الثانوية بالمعهد الأمريكي التابع للقنصلية الأمريكية في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وتخرجت فيه.

بالنسبة لعلاقتي بميدان الصحافة فقد جاءت نتيجة جهد كبير بذلته لدراسة اللغة اليابانية وإتقانها.

وكانت البداية عندما اجتزت والحمد لله امتحان القبول بالخدمة العربية بالقسم الدولي بهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانيةNHK وهي هيئة البث الرسمية في اليابان. وخضعت فيما بعد للتدريب على يد إعلاميين محترفين من اليابان ومصر ودول عربية أخرى. وبدأت العمل رسميا بهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية عام 2006. ومازلت أعمل بها حتى الآن ولكن خلال فترات محدودة لكثرة المسؤوليات الملقاة على عاتقي.. كذلك انضممت إلى الخدمة الفرنسية لاحقا، والآن أنا مذيعة أيضا في القسم الفرنسي.وأعتز كثيرا بكوني أول شخص من المغرب يلتحق بهيئة البث الرسمية اليابانية.

إضافة إلى عملي في الإذاعة اليابانية أنا أعمل باحثة بسفارة المملكة العربية السعودية في اليابان وأستاذة محاضرة بمركز أساهي للثقافة وهو أكبر مركز ثقافي في اليابان ومترجمة تابعة لوزارة الخارجية اليابانية اليابانية. كما عملت رئيسة قسم تدريس اللغة العربية بهيئة شرطة العاصمة طوكيو وكنت المترجمة الأجنبية الوحيدة إن صح التعبير ،لأني أحمل الجنسية اليابانية من بين المترجمين الذين رافقوا وفد رئيس وزراء اليابان شينزو آبيه أثناء أول زيارة رسمية له إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه ، وكان ذلك العام الماضي، تلا ذلك إشرافي على الدكتوراة الفخرية في الحقوق التي تسلمها صاحب السمو الملكي ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير سلمان بن عبد العزيز من جامعة واسيدا اليابانية العريقة أثناء زيارته الرسمية الأخيرة لليابان وغير ذلك من المهام حيث إنني لا أستطيع أن أحصي ما أقوم به لأن الوقت في اليابان يمر بسرعة البرق ولا يتسنى للمرء أن يدون كل المهام التي يقوم بها.

سؤال: كيف تجدين الصحافة، هل هومجال يمكن لأي واحد أن يلجه ؟

جواب: بالنسبة لميدان الصحافة فهو ميدان متفرع وواسع وإن سمحت لي أن أتحدث عن مجال تخصصي فسأقول إن الأمر يتطلب بذل الجهد والتدريب المستمر والنقد الذاتي والحس الصحفي وسرعة البديهة وطبعا إجادة اللغة إجادة تامة وصوتا إذاعيا واضحا.

فدور المذيع الرئيسي هو تبليغ المعلومة للمستمع أو المشاهد بشكل صحيح وأسلوب سليم ولغة فصيحة. لذا فأنا أرى أن إتقان اللغة أمر حيوي بحيث ينبغي الانتباه إلى القواعد ومخارج الأصوات والاهتمام بالتفاصيل وإن كانت تبدو غير مهمة. وإن توفرت هذه الأمور الأساسية فلا مانع من المحاولة.

سؤال: لماذا نجد بعض الصحافيين فاشلين داخل أوطانهم وآخرون ناجحين خارجها ؟

جواب: هذا السؤال صعب نوعا ما ولكن أعتقد أن معايير تقييم الكفاءات هي السبب الرئيسي. سأتحدث عن خارج الوطن لأنني ولجت هذا الميدان في اليابان وكانت معايير التقييم كالآتي: 1- القدرة على الترجمة في وقت وجيز 2- مستوى اللغة 3- مخارج الأصوات 4- الأداء أمام الميكروفون 5- القدرة على العمل داخل الفريق.

سؤال: ماذا قدمت لك اليابان وماذا قدمت حكيمة البطحاوي لليابان؟

جواب: اليابان كانت الاختيار الصعب وأنا أؤمن أن النجاح الذي يأتي بعد قهر الصعوبات له طعم مختلف ولا تفارقنا نكهته مدى الحياة. اليابان لا تمنح النجاح بسهولة فالأمر يتطلب تجاوز عقبة اللغة والاندماج في المجتمع وأهم شيء العزيمة.

اليابان قدمت لي، بعدما صقلت مواهبي، فرصا تاريخية تمثلت في نجاحي والحمد لله في ميدان الإعلام والدبلوماسية والسياسة وغيرها من المجالات.

عندما نتحدث عن اليابان فإننا نتحدث عن بلد التفوق التكنولوجي والعلمي ونغفل أمورا مهمة وهي أن اليابان بلد يحافظ على تقاليده رغم التطور السريع. اليابان جعلتني أدرك هذه المزايا المتوفرة في المغرب أيضا وأدرك أن المغرب لديه كل المقومات للتفوق إن اتخذ اليابان نموذجا. وأنا أسعى جاهدة لنقل مزايا اليابان إلى المغرب وخدمة وطني مستقبلا لأنني مدينة له بالكثير وحبه يستوطن الأعماق فالمغرب هو من وضع اللبنة الأساسية للكفاءات العاملة بالخارج مثلي.

أما عن الأشياء التي قدمتها حكيمة لليابان فأغلب عملي يصب في مصلحة اليابان والعالم العربي بشكل عام، فيمكن أن تشبه ما أقوم به بالجسر الرابط بين شرق وغرب الكرة الأرضية.

سؤال: هل تشعرين بالغربة أو بنوع من الإهمال داخل هذا البلد الآسيوي البعيد جدا عن مسقط رأسك ؟

جواب: الغربة نعم وبكل تأكيد ومن منا لا يشعر بالغربة فأنا أؤمن بالمثل القائل” عز الخيل في مرابطها ” أما عن الإهمال داخل اليابان فشخصيا لا أشعر به نظرا للعمل الكثير والمتواصل هنا. وأشعر أن المغرب أولى بالاستفادة من خبرات كافة المغاربة المتفوقين المقيمين في الخارج.

سؤال: كيف تنظرين إلى المغرب وإلى الصحافة المغربية؟

جواب: المغرب بلدي وعزتي وفخري ووطني المعطاء وأنا أفتخر كثيرا بأني مغربية وأنا من أكبر المدافعين عن وحدته الترابية هنا في اليابان.

أما الصحافة المغربية فلا يمكن أن أقيمها من موقعي هنا في اليابان إلا من خلال اطلاعي السريع على الصحف الإلكترونية ويمكنني القول إن المواضيع التي يتم التطرق إليها تنقصها بعض الاحترافية في الطرح لكنها أصبحت أكثر جرأة مما سبق.

ظهرت أيضا على الساحة بعض الصحف التي تكتب بالعامية وشخصيا هذا أمر لا أحبذه لأنه يؤثر على اللغة العربية ومستواها بين القراء. خاصة وأن الصحف تلعب دور المعلم أيضا.

سؤال: هل يمكن أن تقارني بين اليابان والمغرب بدون مجاملة؟

جواب: المقارنة بين بلدين أيا كانا أمر صعب ولكن دعني أسرد أوجه التشابه أو النقاط المشتركة بين المغرب واليابان.

يشترك البلدان في مبدأ الحفاظ على التقاليد والتطور في آن واحد.

أيضا لدى البلدين تاريخ عريق يمتد لأكثر من ألف سنة وحرف تقليدية متميزة. هل تعلم أن ما يقود الاقتصاد الياباني هم الحرفيون الصغار الذين يمتلكون خبرة لا يمكن لأحد أن يقلدها. وعلى سبيل المثال، الهيكل الأمامي لقطار الرصاصة السريع أو شينكانسين وهو أسرع قطار في العالم يصنع يدويا من قبل الحرفيين وهل تعلم أن أهم الأجزاء في السيارات اليابانية ذات الصيت العالمي تصنع يدويا من قبل الحرفيين. لطالما حلمت بأن يكون هناك تبادل ثقافي أو أي نوع من تبادل الخبرات بين حرفيي الصناعة التقليدية المغربية حرفيي الصناعة التقليدية اليابانية لأن هناك قواسم مشتركة كثيرة بينهم. أتمنى أن يتحقق ذلك وأنا مستعدة للتنسيق مع الجانب الياباني إن أتيحت الفرصة.

سؤال: جيد، الأخت حكيمة البطحاوي، هل حققت طموحاتك التي كنت ترسمينها في السابق، وهل تعتبرين نفسك ناجحة ؟

جواب: نعم أعتقد أنني والحمد لله حققت بعض طموحاتي ، ولكن ليس كلها وإن سألتني فعلا عما أطمح إليه فأنا أطمح لخدمة المغرب وحماية مصالحه الوطنية وربط اليابان بالعالم العربي والإسلامي بشكل أكبر وخدمة مصالحها هناك ، فالمغرب أعطاني الأسس واليابان صقلت مهاراتي.

أما عن النجاح فأنا لا أستطيع أن أقيم نفسي إن كنت ناجحة أم لا، ولكن مسيرتي مستمرة نحو عدد من الأهداف التي وضعتها وأتمنى من الله سبحانه أن يمنحني القوة لأحققها وأتمكن من خلالها خدمة ديني ووطني.

سؤال: ماذا تقولين للصحافيين المبتدئين، الذين يتعثرون ويحسون بنوع من الإحباط والتراجع، هل يمكن أن تقدمي لهم وصفة النجاح على الطريقة اليابانية أو المغربية؟

جواب: أن يضعوا نصب أعينهم أن هدف الصحافة هدف نبيل ، وأن مهمتهم لا تقتصر على نقل الأخبار وإنما على تثقيف شريحة كبيرة من المجتمع. وأن يمحوا من قاموسهم كلمات من قبيل فشل أو إحباط أو تراجع، فالصحافة مهنة تتطلب الجرأة والمثابرة وتثقيف الذات. واسمح لي أن أختم بهذا المثل الياباني الذي يقول:

石の上にも三年継続は力なり
إيشي نو أويه ني مو سان نين كيزوكو وا تشيكارا ناري
أي أن الاستمرار في المحاولة وإن طال فإنه يصبح قوة .

سؤال: ما رأيك في موقع آسيا بريس؟

جواب: آسيا بريس موقع متألق وفكرة تأسيسه هي فكرة جيدة ، خاصة وأن آسيا لا تحظى بتغطية صحفية كبيرة نظرا للبعد الجغرافي. والمواضيع المعروضة هي مواضيع جيدة وتعطي صورة أوضح عن الدول الآسيوية الكبرى . وأتمنى للموقع التوفيق والاستمرارية.

سؤال: كلمة أخيرة ؟

جواب: لا أحب تعبير ” كلمة أخيرة” لأنها لن تكون الأخيرة بإذن الله. فقط أود أن أوجه التحية لكل المتابعين الكرام وأقول لهم مبروك العواشر وأتمنى أن أبقى عند حسن ظن وطني بي وأن أمثله خير تمثيل في اليابان.

سؤال: هل الصحافة لديك ضرورة أم اختيار؟

جواب: حاليا الصحافة بالنسبة لي اختيار فمساري المهني الحالي أغلبه في المجال الدبلوماسي.

دمتم في حفظ الله ورعايته،،

حكيمة البطحاوي

موقع آسيا بريس بريس يتمنى يتمنى لك حظا موفقا في مهامك المتنوعة .

الصور مع التعليق :

تعريف الصورة: تمثل هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية في الجزائر

وهنا تمثل المغرب في برنامج تلفزيوني كبير عن المغرب

في اجتماع مع نائب وزير البيئة الياباني ووزير الطاقة الإماراتي ووزيرة الدفاع والبيئة اليابانية سابقا في أبوظبي.

وهنا في مناظرة تلفزيونية مع أمريكي حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

مع وزير خارجية المغرب السابق الدكتور سعد الدين العثماني.

كما ساهمت الأستاذة حكيمة في تحرير قواميس وكتب يابانية.



قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا