سميرة الفيزازي سيدة الطقس التي خطفها مرض السرطان

سميرة الفيزازي اسم نقش في أذهان المغاربة، منذ حوالي ربع قرن مقرونا بتقديم النشرة الجوية على القناة الأولى المغربية. بقيت صامدة قوية إلى أن تكون جيل من النساء والرجال شاركها في خدمة تقديم النشرات الجوية، وكذلك بقيت صامدة قوية وهي تصارع المرض الذي أصابها أقعدها عن العمل مجبرة للخضوع للعلاج قبل أن تسلم الروح إلى بارئها يوم 19 ماي 2017 .

تربت المرحومة في كنف أم ساهرة على تربية أبنائها و الوقوف إلى جانب زوجها رحمه الله، وأب تقلد مهمة في السلطة نجح في المزاوجة بين ممارسة مهنته في السلطة وتربية أبنائه على الجد و الانضباط.

تلقت تعليمها الثانوي كما الابتدائي في مدينة الناظور، مدينتها الأصلية،  قبل التحاقها بالرباط لإكمال تعليمها الجامعي، حيث بدأت مسيرتها العملية في مهنة المتاعب حتى قبل إتمامها لتحصيلها العلمي، حيث سهرت على تكلفت بتقديم نشرة أحوال الطقس بعد خضوعها لتكوينات في المجال.

لمدة تقارب الربع قرن، كان المشاهدون المغاربة معتادون على مشاهدة نشرة الطقس أو “النشرة” كما يسميها أغلبهم، في وقت كانت مصادر المعلومات شبه منعدمة.

وصفت المرحومة سميرة الفيزازي، في لقاء صحفي عملها بالمهم والشاق في الوقت نفسه خصوصا، قبل أن يلتحق طاقم من الرجال والنساء بهذا العمل، الذي يستدعي تجندا مستمرا و صمودا من أجل المشاهد، رغم حوادث المرض التي يجب أن تبقى مخفية على المشاهد. و هكذا فإن سميرة قدمت النشرات الجوية، و هي تارة في حالة كسر باليد، لكنها لم تظهر للمشاهد، وتارة بيد محروقة ومغطاة دون أن يلاحظ المشاهد ذلك.

و ككل المهن، لابد للشخص أن تقع له بعض الوقائع تبقى محفورة في ذهنه، ومنها أن سميرة مرة كانت تقدم النشرة فإذا بها و هي تتراجع إلى الوراء لتسقط من على رافعة تقام لمقدم النشرة، لحسن الحظ أن الأمر يتعلق بتسجيل قبلي وليس بتقديم مباشر، و إلا لشاهد الجمهور المغربي سقطة لن ينساها.

تزوجت سميرة من رجل بعيد عن مجال عملها، لكنها تعترف له بالتقدير والاحترام المتبادل والتشجيع في مسارها العملي و تكلل هذا الزواج بولادة ابنتيها الوحيدتين.

توقفت سميرة الفيزازي عن العمل بعد مرضها سنة 2012، و خلال خمسة سنوات من مصارعة مرض السرطان، كان يصفها كل من يراها بأنها كانت قوية، مستمدة قوتها من قربها من الله عز وجل، الذي استعانت به لمواجهة تبعات المرض و آلام العلاج.

رحلت سميرة فيزازي يوم 19 ماي 2017 بعد رحلة مريرة مع العلاج، لكنها باقية في ضمير أجيال من المغاربة تعودوا على رؤيتها كل ليلة بعد نشرة الأخبار المسائية.

 

 

 




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا