رمضان بالرباط .. مشاهد من طقوس روحية و رواج تجاري

تتصبب الوجوه عرقاً وتعلوها حمرة قانية، وتضج الأسواق بالباعة الذين لا تمنعهم ساعات الصيام الطويلة، وارتفاع درجة حرارة الأجواء، من الهتاف بصخب لدعوة الصائمين إلى اقتناء شرابهم المنعش والحلويات التقليدية التي لا تخلو مائدة إفطار منها، فيما يغص السوق المركزي للرباط بالمشترين مع اقتراب ساعات المغيب.

حركة دؤوبة لا تهدأ في أسواق ومحلات العاصمة بعد أن ألف المارة أبوابها المُوصدة في أغلب أيام السنة، تعرِضُ مؤكولات ومواد غذائية يُقبل عليها المغاربة بشكل أكبر خلال شهر رمضان، فيما تتزين المساجد بحلل جديدة، وتُعَطر بروائح البخور استعداداً لاستقبال آلاف المصلين خلال صلاة التراويح، تضطر أمام اكتظاظها السلطات إلى قطع حركة المرور للسماح برص الصفوف في الشوارع المجاورة.

يتغير نمط الحياة اليومية بشكل كلي خلال شهر الصيام، وكما ينسحب ذلك على عادات المغاربة الغذائية وقوائم أكلهم، يشمل أيضاً طُقوسهم الخاصة، لإحياء هذا الشهر الذي يُطلق عليه بعضُهم “سيدنا رمضان”، وتبرز هذه التقاليد الدينية بشكل خاص في ليلة النصف من رمضان وفي ليلة القدر، حيث تتزين البيوت والشوارع لاستقبال هاتين الليلتين المقدستين.

سعيد محمد، أحد الباعة البالغ عامه الثلاثين بالرباط، يقول: “تزامنُ رمضان مع فصل الصيف جعل أسعار بعض الأغذية يرتفع بالمقارنة مع باقي فصول السنة، في بداية رمضان لم تشهد الأسواق إقبالاً ملحوظاً، الآن أغلب الموظفين صُرفت معاشاتهم، وكما أنه مع نهاية شهر يونيو تنطلق العطلة الدراسية السنوية”.

رمضان بالرباط
رمضان بالرباط

في السوق المركزي بالمدينة العتيقة في الرباط يهُشُ الباعة على صناديق التمر والحلويات التي تُعد، إلى جانب “الحريرة”، أهم أطباق الإفطار خلال رمضان.. فيما تروج تجارة بيع الألبسة التقليدية كـ”الشرابيل” والجلاليب، التي تحرص المغاربيات على ارتدائها خلال تبادل الزيارات العائلية وحين الذهاب لأداء الصلوات في المساجد.

“لا تنام المدينة إلا مع تباشير الفجر وانصراف المصلين إلى منازلهم بعد أداء صلاة الفجر، ونواصل السمرعلى مدى ساعات الإفطار بعد انقضاء يوم صيام طويل، خاصة في ظل ارتفاع لدرجات الحرارة خلال الأيام القليلة الماضية” تقول فاطمة يعْرب وهي تنتقي بعناية حبات الطماطم وباقات البقدونس في السوق المركزي بالعاصمة.

ومع انتصاف رمضان تبدأ النسوة والأطفال، كما الرجال، في تحضير ألبسة العيد، خاصة التقليدية منها التي تتطلب خياطتها وقتاً، ويزداد حرص الأسر على إحياء ليالي التعبد، فيقبل الأهالي على صلوات التراويح وصلوات التهجد.. كما تُواصل عدد من الجمعيات الخيرية إقامة موائد إفطار جماعية يُدعى إليها عابرو السبيل والفقراء، ويُشارك المُتطوعون في الأحياء الشعبية كما الميسُورة في تنظيمها.




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا