رجاء بلمليح صاحبة الصوت القوي التي خطفها السرطان في عز شبابها

ظهيرة يوم الاحد الثاني من شتنبر سنة 2007 شاع خبر مزعج بين المغاربة، المغنية رجاء بلمليح أسلمت الروح إلى بارئها. لم يكن الخبر مفاجئا أبدا، حيث أن المطربة المحبوبة، كان تعالج من من مضاعفات مرحلة متقدمة من مرض سرطان الثدي الذي كان قد هزمته مرة قبل ذلك بأكثر من أربعة أعوام، لكنه عاد و أصبح أقوى ليتمكن منها بعد ذلك و يتهي حياتها و يخطفها من صبيها الوحيد عمر الذي لم يكن يتجاوز عمره الخمس سنوات آنذاك.

بدأ مشوار رجاء مع الفن بعد مشاركتها في مسابقة أضواء المدينة الغنائية في بداية الثمانينات، مما قادها للتعامل مع كبار الملحنين المغاربة ومن بينهم: المفضل العذراوي، أحمد البيضاوي، عبد القادر الراشدي، عبد الله عصامي وحسن القدميري و غيرهم. ككل بنات جيلها، اختارت الإنتقال إلى القاهرة، عاصمة الفن في ذلك الزمن، و سبقتها سمعتها و سهل لها ذلك الإندماج بسرعة في الوسط الفني المصري، و التعامل مع أبرز المنتجين و الملحنين كحميد الشاعري الذي أشرف على أغنيتها “صبري عليك طال” التي أطلقت نجوميتها في مصر و العالم العربي. و توالت بعد ذلك نجاحاتها و أطلقت عدة ألبومات منها “ياغايب” و “شوق العيون” و “حاسب” الذي أدته باللهجة الخليجية.

مصر لم تتمنح رجاء بلمليح الشهرة فقط لكن جمعتها بزوجها المصري محمد شرف الدين الذي شاركها المشوار حتى النهاية. بعد الجماهيرية العظيمة التي كونتها في العالم العربي، عرض عليها دولة الإمارات العربية المتحدة الإقامة في إمارة أبوظبي، و أشرفت جهات في الدولة على إنتاج عدة أغنيات لها و تصويرها، و خصوصا الأغنيات التي كانت من كلمات الشيخ زايد رحمه الله. و إثر ذلك حصلت على الجنسية الإماراتية، و فضلت جعل هذه الدولة مكانا لاستقرارها و استثماراتها.

بدأ صراع المرحومة رجاء بلمليح مع مرض سرطان الثدي، سنة 2003 بعيد ولادة ابنها الوحيد عمر، إذ أخبرها أن معركتها خاسرة منذ البداية، لكنها لم تستسلم و صارعت المرض و هزمته. المثير في الأمر أنها خلال صراعها مع المرض لم تتارجر بأزمتها في الإعلام و فضلت مواصلة نضالها في صمت، إذ يندر وجود لقاء صحفي مصور في فترة العلاج و كل المعلومات الشائعة جاءتت بعد شفائها. بعد أربع سنوات، جاء الخبر المزعج، حيث اكدت تحليلات روتينية، رجوع المرض الخبيث، لكنه هذه المرة كان أقوى، فهزم جسد رجاء بلمليح المنهك بالعلاج الكيمياوي في مستشفى الشيخ زايد في الرباط، و أسلمت الروح إلى بارئها.

 

 




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا