تحديات النقل الحضري بالرباط سلا تمارة

يطرح التجمع السكاني الكبير الذي يضم كلا من الرباط سلا تمارة تحديات كبيرة ترتبط بتطوير بنية تحتية قادرة على استيعاب حركة التنقل داخل هذا التجمع، وبالتالي تحقيق مرونة وسهولة في التنقل، مما يستدعي توفير تخطيط ملائم كفيل بتحقيق هذا الرهان.

هسبريس ©

فبتعداد ساكنة تفوق المليوني نسمة، تشكل مدن الرباط سلا تمارة قطبا حضريا هاما يتطلب، بالأساس، تتنسيق الجهود من أجل رؤية مشتركة تساهم في تعزيز البنية التحتية في مجال النقل الحضري وتطوير أشكال التنقل، وبالتالي تحقيق تدفق أكثر مرونة وتنمية أكبر.

تشير معطيات على الموقع الإلكتروني للوكالة الحضرية للرباط وسلا إلى أن وسائل النقل العمومي تشكل 15 بالمائة من مجموع التنقلات المسجلة على مستوى تجمع الرباط سلا تمارة، كما أن مركز الرباط يظل وجهة غالبية التنقلات التي تتم على مستوى التجمع، مما يفرض التفكير في وسائل تضمن سهولة في التنقل وتستهدف الفضاءات الحضرية ذات الكثافة السكانية الهامة.

كما تشير المعطيات إلى ضرورة إرساء سياسة عادلة للتنقل تضمن التكامل بين مختلف أنماط النقل، فضلا عن التوجه نحو تعمير يعمل على تطوير كثافة حضرية على امتداد خطوط النقل من خلال الجمع بين الترامواي والحافلة والقطار، بغية التخفيف من اكتظاظ حركة السير وبالتالي ضمان مرونة أكبر في التنقل بين مختلف مناطق التجمع.

وتتطلب مواكبة النمو الديمغرافي المطرد لهذا التجمع، تحقيق رؤية متكاملة وشاملة ترتقي بمنظومة النقل الحضري سواء من حيث جودة الخدمات المقدمة، وكذا ما يتعلق بتوسيع العرض المتوفر ليشمل فئات واسعة من ساكنة التجمع.

ويشكل ترامواي الرباط سلا نموذجا حقيقيا لاندماج وسائل النقل العمومي الحديثة، ذات الخدمات عالية الجودة، ضمن مشروع شامل يروم تحقيق التنمية المستدامة في أبعادها السوسيو-اقتصادية والإيكولوجية.

وتعرف وسائل النقل ذات الخدمات عالية الجودة بكونها مجموعة من وسائل النقل التي تعتمد نظاما خاصا بها يشمل سرعة في معدل الخدمة المقدمة للمواطنين، عبر سكك وممرات خاصة بها، إلى جانب اعتمادها على التكنولوجيات الحديثة في ملاحتها وتواصلها مع زبنائها.

ويعرف هذا المفهوم نجاحا قويا بأوروبا وأمريكا الشمالية لكونه يساهم في التخفيف من اكتظاظ حركة السير عبر عدد من الشوارع من خلال وسائل نقل ذكية تقدم خدمات ذات جودة عالية تساهم في تقليص زمن الرحلة والفاتورة الإيكولوجية على حد سواء، كما تتسم بسلامتها وبسهولة ولوجيتها من طرف الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويندرج إدماج وسائل النقل ذات الخدمات عالية الجودة في سياق دينامية ترابية تقوم على إعادة تهيئة الفضاءات داخل المجال الحضري، بشكل يمكن من أقلمة هذه الوسائل مع محيطها العام، في انسجام مع باقي وسائل النقل المشترك القائمة من جهة، ومع محيط بيئي يحمل تحديات على المدى البعيد.

ومن ثمة، تبرز ضرورة التنسيق بين مختلف الفاعلين، من مهنيي قطاع النقل العمومي المشترك والجماعات المحلية وغيرهم، من أجل بلورة استراتيجية شمولية منسقة، تهدف مخطط استراتيجي للتنقل الحضري في انسجام مع الرؤية الاستراتيجية للتجمع الحضري.

وتقدر معطيات لوكالة تهيئة ضفتي أبي رقراق عدد الأشخاص الذين يتنقلون بين ضفتي أبي رقراق ب650 ألف شخص يوميا، مما يتطلب تحسين العرض المقدم في مجال النقل الجماعي بالتجمع، مع تعزيز البنيات التحتية الطرقية لمواكبة التطور الذي يشهده القطاع.

ومن أجل تمويل المشاريع الهادفة إلى تطوير العرض في مجال النقل المشترك ذي الخدمات عالية الجودة، فإن الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، تظل ركيزة أساسية لإنجاح مشاريع تزويد التجمع السكاني بوسائل نقل تتسم بجودة وسلامة الخدمات المقدمة، إلى جانب حماية البيئة من خلال وسائل نقل نظيفة.

وفي هذا الإطار، تنخرط شركة ترامواي الرباط سلا في إطار شراكة مع جهة ليون الكبرى بفرنسا، تمكن الشركة المكلفة بالسهر على تدبير خدمات الترامواي من الاستفادة من خبرة مهنيي النقل الفرنسيين في مجال تطوير خطوط جديدة للنقل ضمن مجال التجمع السكاني، وكذا البحث عن مصادر لتمويل المشاريع المستقبلية الرامية إلى توسيع شبكة العرض المقدم في مجال النقل لساكنة الرباط سلا تمارة.

وتشكل وسائل النقل العمومي الحديثة، ذات الخدمات عالية الجودة آلية حقيقية للتنمية المستدامة في بعدها السوسيو-اقتصادي والبيئي، إذ تساهم في الارتقاء بجودة الحركية والتنقل داخل المجال الحضري دون الإخلال بالمنظومة البيئية، وتحسين الولوجية إلى مختلف المرافق.




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا