القاصر خولة التي شرملها زوجها تهدد بالإنتحار إذ لم يتم الإفراج عنه

“اغتصاب وزواج وسجن ثم تشرميل”..هكذا بدأت وانتهت قصة الفتاة القاصر “خولة”، ذات الـ17 ربيعا، بعد أن اعتدى عليها زوجها ذو السوابق القضائية بطريقة بشعة ومؤثرة عبر الضرب والجرح، حيث رسم على وجهها وجسدها خرائط من “التشرميل” بهدف الانتقام.

هددت خولة، القاصر التي سبق أن اعتدى عليها زوجها بطريقة وحشية على مستوى وجهها بمراكش، بالانتحار إذا لم يتم إطلاق سراح شريك حياتها المعتدي وقبول التنازل الذي أقدمت على تحريره لفائدته من أجل معاودة تمكينه من حريته وتجنيبه المتابعة القضائية. واعتبرت الضحية، في خضم تصعيدها بإيذاء نفسها هذه المرة، أن زوجها قد أقدم فعلا على إيذائها.. لكنّها أردفت بأن حالته “لم تكن طبيعيّة” حين أقدم على فعلته، كما زادت أن حبّها له يمنعها من جعله يعاني وراء القضبان بالرغم من الأذى الذي طالها منه. ©  هسبريس



 

عن قضية ” خولة والوحش”  _ بقلم زهور باقي ©

البعض يسب ويشتم في خولة، لأنها تطالب بتحرير زوجها أو الانتحار..يسبها ويستغرب لأن الحميع دافع عنها رجالا ونساء ( ليس لأن زوجها عنفها ولكن لأنه شرملها) فالمغاربة لا يتعاطفون مع امرأة الزوج إلا عندما يرون الدم ( وشوف تشوف) فهي ملكه له أن بفعل بها ما يشاء… أحسستم بمتلازمة ستوكهولم ( كيف يعقل أن يفعل بها كل ذلك وتتنازل له)

في المحاكم المغربية وفي خلايا العنف ضد النساء.. الاف الملفات المعروضة… نساء يشتكين على أزواجهن، تنقسم إلى ثلاث فئات نساء يدافعن عن حقهن إلى أقصى حد ويطالبن بالمتابعة وهن فئة قليلة… و الفئتين الغالبتين هن نساء يا إما يشتكين على أزواجهن وبمجرد اعتقاله يقمن ( بالتنازل)… أو نساء يشتكين على أزواجهن ويضفن فوق ذلك ( عفاكم مابغيتكومش تشدوه، بغيتكم غي تخلعوه)…هاتين الفئتين الأخيرتين يعانين غالبا من حالات العود، وتعود الزوجة وتشتكي فتتناول، وتشتكي فتتنازل ثانية وثالثة…وبعد كل تنازل تعنف أكثر وأكثر، تشرمل، تطعن، تضرب، تغتصب، تهان، تعذب…
في الحقيقة صعب إيجاد حل لهذا الأمر بشكل مبسط…لا يتعلق الأمر بنساء لا معيل لهن سوى أزواجهن في حالات عديدة بل تجدهن يعيلنه، يصرفن عليه، بعطينه مالا ليشري كحوله، وسجائره اليومية ويضربها فتشتكي تم تتنازل في حلقة مفرغة وفي تبعية عاطفية غريبة لزوجها المشتكى عليه..

في هذه الحالة لا يتدخل الحق العام في أمور الزوجية وبالتالي فتنازل الزوجة يعني براة المتهم وإعطائه الفرصة ليمارس العنف من جديد ولن تنتهي القصة…
لا تستغربوا، ولا تسبوها…خولة ليست الوحيدة التي تتنازل لزوجها بعد أن يعنفها، نساء عديدات ممن يقصدن المحاكم يتنازلن بعدها.. يجب دراسة الظاهرة بشكل أكثر عمقا من مجرد ( حب) أو ( أب الطفال) ( أو تبعية مالية) الأمر أعقد وأعمق بكثير يتطلب دراسات سوسيولوجية وبسيكولوجية حقيقية في الميدان لدراسة الأسباب التي تجعل النساء تقبلن بهذا الوضع…
(خوف من الفضيحة، خوف من الشوهة، الخوف من الطلاق، الخوف من التغيير..؟) هي حالة من المازوشية العامة التي تعرفها نساء اعتدن المراتب السفلى منذ نعومة أظافرهن، أصبحن يستمتعن بالتعذيب، ويعتبرنه من صميم واجباتهن الزوجية…حالة من المازوشية النسائية العامة التي تجعل من المرأة’ كائنا يحس بالدونية وبأنها المكان الطبيعي لها، واي تغيير أو اختلال سيغير موازين الطبيعة…امرأة تحس منذ ولادتها أنها العنصر المتغير مقابل العنصر الثابت ( الرجل)، امرأة’ تحس أن دورها في الحياة طاعة الرجل ورضاها عنه، امرأة تربت على أن هدفها في الحياة إيجاد رجل، امرأ’ تربت على أن الزوجة الناجحة هي الناجحة عائليا هي النموذج لا يهم المال ولا الأعمال ولا الدراسة ولا السلطة … أن تنجحي في حياتك يعني أن تنجحي في زواجك، امرأة تربت على أنها تحت الوصاية، وصاية رجل ما الأب والأخ وإن لم يكن العم وإن لم يكن الخال أو الجار….امرأة تربت على أنها ناقصة عقل ودين، وأن شهادتها هي نصف شهادة الرجل… بعد كل هذا تتساءلون، وتستغربون لماذا تتنازل خولة للوحش؟
خولة هي حالة ( تنازل) وحيدة من بين حالات كثيرة جدا لنساء معنفات…لنقل أن خولة قاصر وغير متعلمة كفاية ومن عائلة بسيطة .. لنقل اي شيء يبرر لها فعلتها

لكن ما الذي تقولونه في قضية جيهان وصديقتها هبة اللتان تعرضتا للاغتصاب أو ( محاولة الاغتصاب)، ألم ترفعا الدعوة، ألم يتم الحكم في حق المجرمين؟ ثم ماذا قاما بالتنازل مع العلم أن هبة ابنة حقوقية ومحامية.. وسمحت الأمهات ( الواعيات) لنفسهما بالتنازل في قضية أساسية ومعركة رئيسية من معارك المغرب…(محاربة العنف ضد النساء وتشديد العقوبات على المغتصبين) أي نموذج قدمت جميلة السيوري المرأ’ة الحقوقية لخولة ولغيرها من النساء البسيطات…اعذروا خولة، ارحموها، 

يا نساء المغرب اتحدن… فعدوكم الأول ليس الرجل…
عدوكن الأول هو أنفسكن…( أنفس لا تفرق بين الكرامة والإهانة)
وعدوكن الثاني هو بنات جنسكن المرأة نفسها ( التي تعتبر أي واحدة تعبر عن حقها عدوة لها لأنها مختلفة عنها، غريبة عنها، عنصر استطاع أن يكسر القيود ويخرج من الشرنقة، واستطاعت أن تفعل ما لم تفعلها هي)
ثم بعدها حدثوني عن الرجل … من هو الرجل ؟ الرجل مجرد رجل يستقوي بضعفكن…

kech !!

 




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا