الشيف الهادي : اطبخوا بأنفسكم وامضغوا بهدوء

الشيف الهادي، اسم تعود عليه جمهور التلفزيون المغربي مؤخراً، وصفاته متنوعة وغريبة أحياناً، ويصر على الأكل الصحي الذي يمنح الجسم القوة والراحة أيضاً، الشيف الهادي اسم الشهرة، لكن اسمه الحقيقي هوالبوشعيبي الهادي، وهو ينحدر من منطقة الناظور شمال المغرب المحافظة، يتحدث الأمازيغية، ويحب التواصل بها وبالإنجليزية، كذلك حيث عاش مدة طويلة في لندن، التي فتحت له أبواب تعلم الطبخ العالمي. في هذه الدردشة ندخل معه عالم الطبخ، الذي يجد فيه ضالته ليبدع ويشرك الآخرين فيما يقدمه.

*تعود الجمهور المغربي على شميسة التي دخلت بوصفاتها إلى كل البيوت والقلوب، فكيف تغامر بهذه المنافسة على برنامج للطبخ ارتبط بامرأة منذ سنوات؟

الشيف الهادي : اطبخوا بأنفسكم وامضغوا بهدوء
الشيف الهادي : اطبخوا بأنفسكم وامضغوا بهدوء

– أولاً أنا لم أقدم برنامجي هذا لأنافس شميسة، بل هو تتويج لمساري الخاص كخبير في الطبخ والتغذية لمدة تزيد على العشرين عاماً، انتقلت فيها عبر مختلف دول العالم لأتذوق نكهات كل الشعوب، واليوم قررت أن أمنح خبرتي لبلدي وأستقر فيه لأقدم أفضل ما لدي.

* لكنك اخترت مجالاً صعباً، ولا أحد سيجادل في النجاح الذي حققته شميسة؟
– لكل مجتهد نصيب، والحمد لله تصلني أصداء طيبة جداً، ووصفاتي لقيت إقبالاً كبيراً، لديّ أسلوبي الخاص أريد أن أتقاسمه مع المغاربة أهل بلدي، وهدفي أن أخلق لديهم عادات غذائية سليمة أيضاً.

*هل بدأ مشوارك في لندن حينما هاجرت في فترة التسعينات؟
-عشت الهجرة كما يعيشها أي شاب باحثاً عن العمل، واشتغلت هنا وهناك في عدة مطاعم، وحصلت على إعجاب وتقدير عدد كبير من الطباخين الماهرين الذين كانوا يثنون على كل ما أقدمه، خاصة وأن لديّ لمساتي الخاصة التي أضفيها على الطبق، وقد لاقيت تشجيعاً كبيراً دفعني لتطوير موهبتي والبحث أكثر.

*يعني تعلمت الطبخ في لندن؟
– جئت بموهبتي من المغرب، كنت شغوفاً بالأكل، وأحب أن أتذوق طعام والدتي وأبدي ملاحظاتي، وطبعاً الرجل الذي يدخل المطبخ، خاصة في منطقتي بالريف المغربي لا ينظر إليه بعين الرحمة، ومع ذلك كنت دائماً مشدوداً إلى هذا العالم المليء بالذوق والنكهات، في لندن درست الطبخ وحصلت على دبلوم من هناك.

* ما هي الرحلة التي قادتك إلى أطباق العالم؟
– تخصصت في لندن في إعداد طعام النجوم، وكان لي مطعم خاص بي يرتاده نجوم الفن والإعلام والسياسة، بعدها زرت إندونيسيا وماليزيا وفتحت مطعماً هناك، ومن خلال آسيا اكتشفت نكهات الطبخ العجيبة، وعرفت كم يمكن أن نتشابه رغم بعد المسافات، الأكل نمط عيش وثقافة ضاربة في التاريخ.

*كيف فكرت في الرجوع إلى المغرب؟
– حلم العودة حلم أي مهاجر، لا ينقصني شيء بالخارج، لكنني اشتقت فعلاً لرائحة البلد، تعبت من الغربة وأريد بلدي وناسي وأهلي، ولازلت مصراً على خوض التحدي رغم صعوبات البداية.

*ما هي الأشياء المثيرة بالنسبة لك في الطبخ؟
– الطبخ فن ومزاوجة التوابل وطريقة الطهي، والمواد المستعملة هي التي توصلك إلى الطبخة أو الوصفة الناجحة.

*لديك أسلوب خاص ماذا تقول عنه؟
-الطبخ يلزمه صبر وفن وتوازن في وضع البهارات، كما أن اليوم الأكل يجب أن يكون مبنياً على أسس سليمة تحترم معايير الجودة، خاصة مع كثرة الأمراض. لابد أن نغير نظرتنا للأكل يجب أن نطبخ بأوان صحية وعلى نار هادئة، ونتخلى عن الدهون المشبعة، التي أصبحت عاملاً أساسياً في عدد من الأمراض المزمنة، كالكوليسترول والسكري والضغط الدموي.

*ما هو أفضل أكل في العالم بالنسبة لك؟
– أعتقد جازماً أنه الأكل المغربي، خاصة أننا نحترم جداً خضر وفواكه المواسم، والأكل يبدأ من التسوق الجيد واختيار المواد الطازجة في أوانها، وأعتبر المغرب بلداً زاخراً بالخيرات يتميز بتراثه الجميل، وانفتاحه في نفس الوقت على كل ثقافات العالم.

*ما هي النصيحة التي تقدمها لربات البيوت؟
– أن يخترن المواد الجيدة ويحرصن على النظافة ويطبخن على مهل؛ لأن ما نأكله قد يمنحنا الطاقة الإيجابية، ويمكننا من حياة جيدة أوالعكس، قد يسلب منا الطاقة والصحة.

*هل فعلاً تفوق الرجل على المرأة في الطبخ؟
– ليس أي رجل يمكن أن يطبخ؛ لأن الطبخ موهبة، كما ليس كل امرأة طباخة ماهرة، أجمل الطبخ هو طبخ الأمهات؛ لأنهن يحرصن على تقديم الأجود لنا دائماً.

*هل تتفوق على زوجتك في الطبخ؟
– للأسف نعم، لكنها أخذت مني الكثير وأنا من جهتي أثني دائماً على طبيخها، حتى أشجعها وهذه من بين الأمور التي يجب أن يهتم بها الزوج لابد أن يكون إيجابيا مع زوجته، ويثني على أي مجهود لها في الطبخ، أو حتى في أمور أخرى، لتكون حياتهما أفضل.

*وكيف تتصرف المرأة التي قد تتعرض باستمرار لانتقاد زوجها بسبب الطبخ؟
-أجمل رد هو أن تتركه بلا أكل، إذ ذاك يكون الجوع سيد الأذواق وسيلتهم أي شيء، لابد من أن نقدر مجهود الآخرين كيفما كان، والمرأة كائن حساس يحتاج بكل تأكيد إلى الكلمة الطيبة؛ لأنها تتحمل الكثير من الأعباء.

*نصائح منك لقراء «سيدتي»؟
– أن يأكلوا الخضر والفواكه، وأن يبتعدوا عن الأكل السريع الجاهز ما أمكنهم، أن يأكلوا على مائدة حول العائلة؛ لأن لمة المائدة فيها قيم تواصل رفيعة، وأن نأكل كل المنتوجات في أوانها، والابتعاد عن الدهون، وأن يطبخوا على مهل ويأكلوا بتأن، الأكل ثقافة وفن عيش.




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا