التشرميل حكاية انحراف يبدأ باللبس وينتهي بالحبس

لهم طقوس خاصة يصعب سرد تفاصيلها بجرم قلم، يرتدون آخر صيحات الموضة المتداولة فقط فيما بينهم، الحذاء الرياضي يجب أن يكون “كوبرا حرة” والملابس يفضل أن تكون بدلة رياضية من اللماركات العالمية سوداء، إضافة إلى الساعة الذهبية الحمراء،كل هذه شروط لا محيد عنها من أجل أن تحمل لقب “مشرمل”.

تحدثت أغلب اليوميات المغربية الصادرة غدا الثلاثاء، عن ظاهرة التشرميل ، ونبدأ بيومية المساء التي خصصت لهم صحفتين كاملتين، قالت فيهما ” إن “المشرملين” نجحوا في ابتكار لغة وقاموس خاصين بأبناء جيلهم، خصوصا المراهقين منهم، رغبة في إثبات الشخصية عن طريق التمرد حتى على اللباس وطريقة العيش وحتى اللغة التي ورثوها عن آبائهم ومجتمعهم”.

كما تضيف اليومية أن هذه الظاهرة انتقلت من الأحياء الشعبية إلى القبة التشريعية، “بعد أن انتبهت خديجة الرويسي، النائبة عن حزب الأصالة والمعاصرة إلى خطورة هذه الظاهرة الشبابيةن فطرحت على وزير الداخلية، محمد حصاد سؤالا كتابيا يتعلق بما بات يعرف بـ”التشرميل” بالمغرب عموما وبالدار البيضاء خصوصا”.

فيما تورد الصباح أن “الشرطة القضائية الولائية بالبيضاء، باشرت طيلة الأسبوع الماضي ابحاثا لكشف هوية “المشرملين”، كما أنجزت تقريرا مفصلا حول تحركات من يظهرون في تلك الصفحات بشكل غايته دفع المواطنين إلى الإحساس بانعدام الأمن”.

أما الاتحاد الاشتراكي “فأفادت أن المديرية العامة للأمن الوطني كشفت أن التدخلات الأمنية في مجموع التراب الوطني، أسفرت عن توقيف 103 ألف مشتبها به التشرميل ، فيما وقع أزيد من 4700 بيضاوي وبيضاوية على عريضة افتراضية موجهة إلى كل من وزير الداخلية والمدير العام للأمن الوطني نتيجة “لتنامي الإحساس بافتقاد الأمن، والعجز عن مواجهة الاعتداءات التي تتسم بالعمف يوما عن يوم”.

كما تحدثت يومية الأخبار عن موضوع التشرميل وأضافت أنه “رغم الحملة الأمنية الكبيرة على هذه الظاهرة، ظهرت من جديد صفحة تدعى “ولد المشرملة” خلقت الحدث داخل الفايسبوك”. وهو الأمر نفسه الذي تحدثت عنه يومية الأحداث المغربية، التي كشفت أن الشرطة القضائية حددت هوية “ناشط فايسبوكي” يقف وراء بعض الصفحات من هذا النوع”.

ثورة الهامش

قد تكون ظاهرة التشرميل بكل الخواء الفكري الذي تجسده أحقر من أن نصنفها كثورة الهامش، لكنها تلخص واقعا مؤسفا لشباب اليوم، حمل السواطير والأسلحة البيضاء بدل الكتاب والقلم، بل الأفظع في كل هذا هو تسابقهم نحو من “يتسلح” أكثر ومن يسرق أكثر.

هي مراهقة ومزاح ثقيل، قد يتحول إلى ما لا تحمد عقباه، وتضع جميع النظام التربوي المغربي في قفص الاتهام. خصوصا إذا علمنا أن السجن الذي من المفترض فيه أن يكون رادعا لمثل هؤلاء، تحول إلى “وسام” يعلق على كتف من مر منه، حتى تجدهم يتباهون بعدد قضايا السرقة الموصوفة والاعتداءات التي سجلت ضدهم.

القضية أكبر من مجموعة مراهقين، بل هاجس أمني يؤرق بال الساكنة المغربية، ضد ظاهرة التشرميل أولها “لبس” وآخرها ” حبس”.




قد يعجبك ايضا
اترك تعليقا