أفلام أمازيغية أقرب إلى الدعاية السياحية من السينما

عرض في إطار المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم، الذي افتتحت فعالياته يوم 7 فبراير و ستمر إلى غاية 15 من الشهر نفسه، ثلاثة أفلام أمازيغية : فيلم «سليمان» للمخرج محمد البدوي، و»حب الرمان» للمخرج عبد الله توكونة الشهير بفركوس، و»تاونزا» للمخرجة مليكة منوك. الأفلام السابقة أثارت نقاشا في صفوف الجمهور وكذا النقاد والسينيفيليين حول مدى توفق المخرجين في معالجة مجموعة من المواضيع في السينما ومدى تمكنهم من النجاح في هاته المهمة.

يرى الناقد السينمائي أحمد السجلماسي أن المخرجة مليكة منوك توفقت في 20 دقيقة الأولى من عمر فيلمها «تاونزا» من تحديد موضوع الفيلم من خلال ربطه بالمكون الأمازيغي من خلال تركيزها على الملابس والتقاليد الأمازيغية في البادية «الملابس الموسيقى…» لكن بمجرد انتقال الأحداث إلى المدينة تفقد المخرجة الخيط الرابط وتتيه عن هوية فيلمها، يقول السجلماسي.

ووصف الناقد السينمائي فيلم «تاونزا» بالفيلم القريب من الهواية، وأوضح أن كون الفيلم هو العمل الأول بالنسبة لها فذلك لا يشفع لها بأن تعتبره فيلما سينمائيا لمجموعة من الأسباب لخصها السجلماسي في عدم تحكم المخرجة في الموضوع ومقاربته في بعده الواقعي موضحا أنه ينبني على الصدفة «الصدفة حاضرة بقوة وهيمنتها أفسدت السيناريو» يقول السجلماسي ويضيف «كما أن الأبطال غير مقنعين».

وفي نفس الإطار، أشار الناقد عبد العزيز التلاث إلى أن مخرجة» تاوزنة « تطمح إلى إضافته للأعمال السينمائية الناطقة باللغة الأمازيغية، موضحا «إن الشريط معنون بترجمة مطبوعة باللغة الفرنسية، والتجربة التي تدخل في هذا الإطار (الأمازيغية) لازالت تجريبية مرتبكة، صحيح أن اللغة السينمائية لغة الصورة والصوت هي لغة عالمية لا تحتاج إلى وسيط لتفسير المحتوى وعلى هذا الأساس كمحاولة لملامسة الموضوع الذي يتطرق له هذا الشريط الذي لم يتخلص من (الطرح) النمطي السردي الخطي والذي تظهر ملامح المقصود الذي تريد أن تصل به المخرجة إليه أي أن البطل يصل إلى قصده أن الزواج بالبطلة حتى وإن كانت وسيلة التعارف بينهما عبر وسائل التواصل الافتراضية (الفيس بوك) ، فهي تبسط ودون مبرر مقبول لوصول الأطراف إلى حلول».

وأضاف التلاث «لم أفهم كيف أصيب إبراهيم الطباخ بالإعاقة والشفاء بشكل سريع، الشريط معرض فلكلوري للملابس، والعمارة الفطرية من أبواب وأسوار، وساعة المنبه، والإنارة اليدوية، والصناعة اليدوية … كلها عناصر كانت استعراضية دون أن نجد مبررا لها وإذا كانت أفلام أمازيغية قد (حققت) متعة بصرية، فإنها بعيدة كل البعد عن التوظيف السينمائي الذي قلنا إنها لغة كونية لا تحتاج إلى وسيط، أي فهم لغة الحوار هذه الخلفيات التي نهجتها صاحبة العمل قد يكون رهانها للتسويق الفلكلوري، والدعاية الاشهارية من خلال توظيف حكاية نقول تجاوزا تسطيحية».

إقرأ أيضا  معلومات مهمة لصحتك : لكل داء عصير

وفيما يخص فيلم «سليمان» أشار السجلماسي إلى أن المخرج محمد البدوي تمكن من محاصرة موضوعه في قالب سينمائي منتقى، مشيرا إلى أن البدوي نجح في عملية التصوير وكذا التشخيص، مضيفا أن البدوي أطال وأعاد بعض المشاهد ولو كان تخلص منها لكان الفيلم أحسن بكثير، يشدد السجلماسي.

وفي ما يخص فيلم «حب الرمان» يوضح السجلماسي أنه فيلم ناطق باللغة الأمازيغية وهو امتداد لفيلمه «خمم» مؤكدا على أن «حب الرمان» هو حوار طويل يشبه الحكي الإذاعي ولا علاقة له بالسينما، وأشار السجلماسي إلى أن حكاية الفيلم ليست بالجديدة ولم تعكس البعد الأمازيغي والهوية الأمازيغية.

ووصف السجلماسي أفلام أمازيغية التي عرضت إلى غاية يوم الاثنين، باستثناء فيلم «سرير الأسرار» لجيلالي فرحاتي و»روك ذو قصبة» لليلى المراكشي، و»هم الكلاب» لهشام العسري، و»سليمان» لمحمد البدوي، بالأفلام الساذجة والأقرب إلى الهواية، مشيرا إلى أن حتى عبارة فيلم تلفزيوني لا تستحقها.

انشري هذا المقال