مائدة الإفطار الرمضانية في القصور الملكية المغربية , أصالة وتقاليد نعتز بها _ صور

لا غنى لمائدة الإفطار لدى المغاربة عن حساء «الحريرة» فهي الصحن الرئيسي طوال الشهر الكريم، ويتم تناولها بعد التمر والحليب والبيض، تليها «الشباكية» الحلوى المغربية التقليدية التي تزين موائد رمضان في كل أنحاء المغرب.

وتعد عادة، في الأسابيع الأخيرة من شهر شعبان، وإذا كان الكبار لا يملونها، فإن الأطفال في البوادي والمناطق الشعبية سرعان ما يعبرون عن مللهم منها فيتغنون قائلين:

آرمضان بوشاشية شبعنا شباكية

وعدا ذلك، تقوم كل أسرة حسب مستواها المادي بإعداد ما يناسبها من وجبات لا تخلو من أصناف أخرى، خصوصاً عند استقبال الضيوف، أو دعوة الأهل على الإفطار، بينما يختلف السحور من أسرة لأخرى. وهذه الوجبة «الخفيفة» تمكن الصائم من أن ينتظر وجبة العشاء الحقيقية التي ستقدم له في آخر الليل.

وفي هذه الوجبة، هناك من يفضل «البسطيلة» واللحم مع البرقوق أو يختار الدجاج أو السمك، لكن ما يميز هذه الأطباق طريقة تحضيرها التي تحتاج إلى العديد من المكونات والبهارات، فضلا عن تقديمها في صحون خاصة أشهرها الطاجن المصنوع من الفخار المشوي والذي يستخدم كآنية للطبخ والتقديم أيضا.

وخلال شهر رمضان، تعرض الأسواق كل ما يشتهي الصائمون من مواد غذائية وفواكه وحلويات متعددة الأشكال، فتغص قبل ساعات من وقت المغرب بعربات الباعة الذين ينتشرون في عرض الشارع بعد أن ضاقت أروقة الأسواق بهم، ويشتد زحام المتسوقين؛ فتكثر الحركة والضجيج، حتى تغدو الشوارع، قبيل ساعة الغروب، أشبه بسوق كبير مكتظ عن آخره.

وعلى غرار ما يحصل في الدول العربية والإسلامية، تقام خلال شهر رمضان موائد إفطار جماعي، تنظمها الجمعيات الخيرية، ويتلقى بعضها دعما من الدولة، فمنذ تولي الملك محمد السادس الحكم عام 1999 أنشئت «مؤسسة الحسن الثاني للتنمية الاجتماعية» التي تقوم بتوزيع المؤن على الأسر المحتاجة ومنها السكر والزيت والحليب.

إقرأ أيضا  حصرياً : هذا هو خاتم زواج لالة أم كلثوم عقيلة الأمير مولاي رشيد
publicité

حساء الحريرة.. متعة المائدة المغربية

ويعتبر حساء «الحريرة» التقليدي عنصرا أساسيا في موائد الإفطار في المغرب، وتتكون طبختها من الحبوب الجافة كالحمص والفول والعدس، بالإضافة إلى الرز والعجائن الغذائية والدقيق والبيض واللحم.

وتعد الطماطم الطرية والكرفس والقزبر من الضروريات التي لا تقوم الطبخة بدونها، هذا عدا التوابل المختلفة، ما يجعل «الحريرة» وجبة غنية بكل المقاييس. وتمنح الطماطم «الحريرة» نكهتها الخاصة وطعم الحموضة المميز.

أما «الشباكية» فهي عبارة عن حلوى من الدقيق الممزوج بحبات السمسم والسكر والزعفران الحر واللوز والمسكة الحرة وقليل من البيض والخل والزبدة المذابة وماء الزهر، وتقلى بالزيت ثم تغطس بالعسل. وتتباين الخلطة من مدينة لأخرى ومن بيت لآخر.

ولأن هذه الحلوى الشهيرة تتطلب وقتا قد لا يتاح لعدد من النساء الموظفات اللائي لا يرحمهن العمل الإداري، ولا تكفيهن العطلة يومي السبت والأحد، لتلبية كل استعدادات رمضان، لذا يلجأ، إلى عاملات متخصصات في تقديم هذه الخدمة من بيوتهن. وتختتم مائدة الإفطار بأقداح الشاي الأخضر بالنعناع.

ولا يعرف على وجه التحديد متى دخلت عادة شرب الشاي إلى المغرب، لكن يبقى الأرجح أنها انتشرت وسط المجتمع المغربي نهاية القرن الماضي التاسع عشر وذلك عن طريق البعثات الأجنبية والموفدين أو بعض الرحالة المغامرين. وقد اشتهر المغاربة منذ أن اكتشفوا هذا الشراب السحري بطريقة إعداده وحسن تقديمه للضيوف، وتشكلت بذلك تقاليد وطقوس وثقافات إلى حد يختلط على المرء الأمر هل الشاي هو «اكتشاف» مغربي؟

ويعد الشاي في إناء خاص يسمى «البراد» ويقدم في كؤوس يطلق عليها اسم «الكيسان» تعرف بصغر حجمها وألوانها الزاهية.

مائدة الإفطار الرمضانية في القصور الملكية المغربية, أصالة وتقاليد نعتز بها _ صور

 


اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*