الشباكيـة … “عنـد رخصـو تخلـي صحتـك”

التفاوت الكبير في أسعارها يعود إلى الفرق في أصالة المكونات وظروف التحضير

تعد الشباكية من المواد الثابتة في موائد الأسرة المغربية خلال رمضان. ولما لاحظت “الصباح” وجود تفاوتات كبيرة في أسعارها، رغم أنها مادة تعتمد وصفة أساسية تقليدية وموحدة، استقصت آراء مهنيين وخبراء تغذية، من قبيل الحسين أزاز، رئيس النقابة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات، والدكتور جعفر هيكل، متخصص في الطب الوقائي والتغذية، من أجل قياس
مدى انطباق مقولة “عند رخصو تخلي صحتك” على الشباكية.

 

publicité

 

يوجد فرق كبير بين السعر الأدنى لـ”لشباكية” وسعرها الأعلى، إذ يبدأ سعر الكيلوغرام من 15 درهما في أسواق شعبية، ويرتفع ليصل في بعض المخابز الفاخرة إلى أكثر من 200 درهم، رغم أنها تبقى “حلوى” مغربية عتيقة جدا يتم إعدادها من وصفة أساسية معروفة، كما لم تطرأ على شكلها وطرق إعدادها، تغييرات ناتجة عن تحول صناعي، ما ولد أسئلة عن السر وراء هذا التفاوت في الأسعار؟
الحسين أزاز، هو رئيس النقابة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات بالمغرب، وهي تجمع مهني للمخابز العصرية والكبيرة، يؤكد منذ الوهلة الأولى أن التفاوت الكبير في الأسعار، يرجع إلى الفرق الكبير في جودة المكونات المستعملة، وفي مواصفات وظروف إعداد “الشباكية”، كما هو حال باقي أنواع الفطائر والحلويات المعدة في المخابز العصرية الكبيرة مقارنة بالمخابز العشوائية التي تغض عنها السلطة الطرف رغم خروقاتها ومخاطرها.
ولم يتردد الحسين أزاز، عند حديثه عن الفرق بين المكونات، في القول لـ”الصباح”، إن “الشباكية” المعروضة على رصيف الأسواق الشعبية وفي “كراجات” مخابز الفطائر، حيث تباع بأرخص الأثمان، يستعمل فيها دقيق ليس من النوع الممتاز، كما أن العسل المستعمل، ليس أصيلا وصحيا، إذ أنه يأتي من السوق السوداء وغالبا ما يصنع من متلاشيات السكر، علاوة على زيت القلي المستعمل والسام بفعل احتراقه.
أما “الشباكية” المعدة في المخابز العصرية، فهي تحاكي تلك المصنوعة بشكل ذاتي من قبل ربات البيوت، إذ يستعمل المهنيون، الذين يوجدون تحت المراقبة ويتعاملون مع فئات اجتماعية متطلبة ومنتبهة إلى السلامة الصحية لمأكولاتها، فتستعمل فيها حسب الحسين أزاز، رئيس النقابة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات بالمغرب، مكونات أصيلة وحاملة لعلامات تجارية مسجلة، سواء تعلق الأمر بالدقيق الممتاز، أو الزبدة أو العسل والزنجلان الأصيل.
ويتفق الدكتور جعفر هيكل، المتخصص في الطب الوقائي والتغذية، مع خلاصة تأثير طبيعة المكونات المستعملة في جودة “الشباكية” وسلامتها الصحية، بقوله لـ”الصباح”، إن “المحضرة باللوز تعتبر قيمتها الغذائية أفضل بكثير من النوع المحضر بدقيق عاد ومواد أخرى، كما أن مكونات الشباكية الفاخرة ليست هي مكونات العادية، إذ أن المحلات التي تبيعها بسعر أعلى تستعمل أجود أنواع العسل والزبدة والدقيق، بينما المحلات التي تعرضها للبيع بسعر أقل فتستعمل مواد أقل جودة”.
وفي ما يخص ظروف الإعداد، يقول الحسين أزاز، رئيس النقابة الوطنية لأرباب المخابز والحلويات، إن المستهلكين يكفيهم أن يعاينوا بالعين المجردة حالة المحلات العشوائية لصناعة الخبز والفطائر، وحالة المخابز العصرية، ليتأكدوا بأنفسهم أن “عند رخصو تخلي صحتك”، مشيرا إلى أنه شخصيا، يستغرب من استمرار السلطات في تشجيع المخابز العشوائية والتسامح معها، بحجة عدم قطع الأرزاق، في حين أن مخاطرها تستدعي في الحقيقة قطع الأعناق.
وتتفق طبيبة في المركز الوطني لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، التابع لوزارة الصحة، في نصيحة حول كيفية اقتناء “الشباكية”، أنه يستحسن التوجه إلى محلات معروفة بنظافتها، لأن “الشباكية” المعرضة للذباب والأوساخ ، “بالتأكيد مضرة بصحة الإنسان”، كما أن “مقادير تحضيرها قد تكون سامة، فمن المعروف أن الزيت الذي يستعمل خلال تحضيرها، يكون محروقا، والشيء نفسه للسكر”.
ويوضح جعفر هيكل، بخصوص قضية السكر، قائلا لـ”الصباح”، إن “العسل المستعمل في الشباكية ليس ذا جودة عالية على غرار العسل الحر، لأن أغلب أنواع العسل المستعملة تكون غنية بالسكريات سواء تم تحضيرها بطريقة تقليدية أو كانت عبارة عن عسل تجاري أي (سيرو الكليكوز)، وهو ما يعمل، حتى لو تم خلطه بالعسل الجيد، من رفع عوامل الإصابة بالسمنة والضغط الدموي والكوليسترول”.
وتكون حتى سلوكات محضري الشباكية والعاملين في مخابزها، تعد فاصلة في الحسم في سلامتها الصحية، إذ أكد جعفر هيكل، أن “من بين المظاهر التي تثير الاستياء أنه رغم تحضير الشباكية في ظروف مزرية، يتم الإقبال عليها من قبل الزبائن، دون اكتراثهم أنه في بعض المحلات لا تحترم شروط النظافة الضرورية ومعايير الجودة”، من قبيل “عدم استعمال العاملين لطاقيات وقفازات بلاستيكية، أثناء وضع الشباكية في العلب، خاصة أن العسل، يسهل عملية التصاق الميكروبات والجراثيم”.

إقرأ أيضا  كيف تفققدين الوزن اعتمادا على فئة دمك؟...نصيحة مهمة من علماء التغذية

Assabah
امحمد خيي



اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*